فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 4031

ومن المعلوم أن كل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه يثبت للمخلوق فالخالق أحق به وكل نقص تنزه عنه مخلوق فالخالق سبحانه أحق بتنزيهه عنه

ولما أورد من أورد من الملاحدة نفاة الصفات بأن عدم هذه الصفات إنما يكون نقصا إذا كان المحل قابلا لها وإنما يكون عدم البصر عمى وعدم الكلام خرسا وعدم السمع صما إذا كان المحل قابلا لذلك كالحيوان فأما ما لايقبل ذلك كالجماد فإنه لا يوصف بهذا ولا بهذا أجيبوا عن هذا بأن مالا يقبل الاتصاف لا بهذا ولا بهذا أعظم نقصا مما يقبلهما ويتصف بأحدهما وإن اتصف بالنقص فالجماد الذي لا يقبل الحياة والسمع والبصر والكلام أعظم نقصا من الحيوان الذي يقبل ذلك وإن كان أعمى أصم أبكم فمن نفى الصفات جعله كالأعمى الأصم الأبكم ومن قال إنه لا يقبل لا هذا ولا هذا ولا هذا جعله كالجماد الذي هو دون الحيوان الأعمى الأصم الأبكم

وهذا بعينه موجود في الأفعال فإن الحركة بالذات مستلزمة للحياة وملزومة لها بخلاف الحركة بالعرض كالحركة القسرية التابعة للقاسر والحركة الطبيعية التي تطلب بها العين العود الى مركزها لخروجها عن المركز فإن تلك حركة بالعرض والعقلاء متفقون على أن ما كان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت