فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 4031

الأجسام من غير سبب حادث لزم أن لا يكون حدوث الحادثات متوقفا على سبب حادث بل كان الفاعل المختار يحدث ما يحدث من غير سبب حادث أصلا كما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة ومن وافقهم

وحينئذ فيقول لهم منازعوهم من الهشامية والكرامية وغيرهم فيجوز حينئذ ان يكون الجسم القديم الازلي تحرك بعد أن كان ساكنا من غير سبب أوجب ذلك بل بمحض المشيئة والقدرة لأن القادر المختار يمكنه ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجح يرجح السكون تارة والحركة أخرى

فإن قالوا هم فنحن نقول يفعل بعد ان لم يكن فاعلا فإذا قلتم السكون أمر وجودي جعلتموه فاعلا في الأزل الامر وجودي والفعل في الأزل محال

قالوا لهم نحن ليس لنا غرض في أن نجعل السكون امرا وجوديا ولا ان جعله فاعلا في الأزل لأمر وجودي بل اتفقنا نحن وانتم على انه يفعل ما لم يكن فاعلا له من غير سبب حادث لكن نزاعنا في الفعل هل يقوم به وفي الفاعل هو جسم فإذا طالبتمونا بسبب فعله للحركة بعد السكون قلنا لكم هذا بمنزلة فعله لكل محدث بعد ان لم يكن فاعلا والفرق إنما يعود إلى محل الفعل لا إلى سببه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت