فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 4031

إنسانية أخرى وناطقية أخرى فتلك نظير إنسانيته وناطقيته ليست هي هي بعينها كما أن هذا الإنسان نظير هذا الإنسان ليس هو إياه بعينه إلا أن يراد بلفظ العين النوع كما يقال لمن عمل مثل ما يعمل غيره هذا عمل فلان بعينه فالمقصود أنه ذلك النوع بعينه ليس المقصود أنه ذلك العمل المشخص الذي قام بذات ذلك الفاعل فإنه مخالف للحس فقد تبين أن الموجودين والواجبين ونحو ذلك لم يتركب أحدهما من مشارك ومميز بل ليس فيه إلا وصف مختص به يتميز به عن غيره وإن كانت صفاته بعضها يشابه فيها غيره وبعضها يخالف فيها غيره

فإذا قيل لو قدر واجبان أو موجودان أو إنسانان لكان أحدهما يشابه الآخر في الوجوب أو الوجود أو الإنسانية لكان صحيحا ولكان يمكن مع ذلك أنه يشابهه في الحقيقة كما يمكن أن يخالفه

ثم هب أن كلا منهما فيه ما يشارك به غيره وما يتميز به عنه فقوله إنه مركب مما به الاشتراك والامتياز إن عنى بذلك أنه موصوف بالأمرين فصحيح وإن عنى أن هناك أجزاء تركبت ذاته منها فهذا باطل كقول من يقول إن الإنسان مركب من الحيوانية والناطقية فإنه لا ريب أنه موصوف بهما وأما كون الإنسان المعين له أجزاء تركب منها فهذا باطل كما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت