فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 4031

يكن ثم كان بل العقلاء متفقون على ان الممكن الذي يمكن وجوده ويمكن عدمه لا يكون إلا حادثا بعد عدمه ولا يكون قديما ازليا

وهذا مما اتفق عليه الفلاسفة مع سائر العقلاء وقد صرح به أرسطوا وجميع اتباعه حتى ابن سينا واتباعه ولكن ابن سينا واتباعه تناقصوا فادعوا في موضع اخر ان الممكن الذي يمكن وجوده وعدمه قد يكون قديما ازليا ومن قبله من الفلاسفة حتى الفارابي لم يدعو ذلك ولا تناقضوا وقد حكينا اقوالهم في غير هذا الموضع

واما المقدمة الثانية التي بنوا عليها امتناع العلل المتعاقبة فهي مبنية على امتناع حوادث لا أول لها و المتفلسف لا يقول بذلك فلم يمكنهم ان يجعلوها مقدمة في اثبات واجب الوجود

و التحقيق انه لا يحتاج اليها بل ولا يحتاج في اثبات واجب الوجود إلى هذه الطريقة كما قد بينا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع

وهؤلاء تجدهم مع كثرة كلامهم في النظريات و العقليات و تعظيمهم للعلم الإلهي الذي هو سيد العلوم وأعلاها أشرفها واسناها لا يحققون ما هو المقصود منه بل لا يحققون ما هو المعلوم لجماهير الخلائق وان اثبتوه طولوا فيه الطريق مع إمكان تقصيرها بل قد يورثون الناس شكا فيما هو معلوم لهم بالفطرة الضرورية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت