فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 318

والإشارة، فإذا عبر عنها بالعربية فالقرآن أو بالسيانية فالإنجيل أو بالعبرانية فالتوراة فالمسمى واحد وإن اختلفت العبارات هذا معنى كلامه سبحانه وتعالى، والمعتمد في

العقلاء لا يضيفون الكلام اللفظي إلا لمن له كلام نفسي لا كالجماد، وتكفي الإضافة هكذا إجمالية وإن لم يكن اللفظي قائما بالذات بل التحقيق كما سبق أن أصواتنا قائمة بالهواء وفهم القرافي أن المراد المدلول للوصفي، فقال منه قديم وحادث كخلق السموات ومستحيل كاتخذ الرحمن ولدا، كما بسطه العلامة الملوي في الحاشية وهذا المدلول هو المراد بقولهم: المقروء والمكتوب قديم والقراءة والكتابة حادثة فالمراد صفة الذات باعتبار وجود البنان والبيان وكذا يقولون: محفوظ في أذهاننا على ما سبق في الوجودات الأربع مع التسمح وإلا فالقديم لا يحل حقيقة في شيء من ذلك فلا تعتقد ظواهر العبارات وإنما شددوا في مقام ردع المبتدعة لغلبة الأحوال إذ ذاك كما قد يشاهد أمثاله.

ــ

قوله: (والإشارة) يقال: هي من العبارة ويجاب بإنه أراد بالعبارة الكتب المنزلة والإشارة لفظ نستعمله نحن كأن نقول ذلك المعنى القائم بالذات قديم ويكفي في الإشارة الشعور بوجه ما. قوله: (عبر عنها) أي عن بعض مدلولها على ما سبق. قوله: (فالقرآن) أي فالعبارة القرآن حقيقة لقرئه أي جمعه أو فالصفة باعتبار هذا التعبير قرآن لكن مجاز على الأرجح، وأما كلام الله فمشترك وقيل: حقيقة في النفسي وعلى كل من أنكر أن ما بين دفتي المصحف كلام الله كفر إلا أن يريد ليس هو القائم بالذات للتعليم. قوله: (أو بالسيانية) هي لغة آدم، قال ابن حبيب: كان اللسان الذي نزل به آدم من الجنة عربيا ثم حرف وصار سريانيا وهو نسبة إلى أرض سريانة وهي جزيرة كان بها نوح وقومه قبل الغرق اهـ. ملخصا من مواد بسملة شيخ الإسلام. قوله: (فالإنجيل) قرئ شاذا بفتح الهمزة كما في البيضاوي، قال السمين في إعراب آل عمران: التوراة والإنجيل عجميان لا اشتقاق لهما، وقيل التوراة من ورى الزند إذا قدح فظهر منه نار وأصلها وورية بوزن فوعلة، قال الخليل وسيبويه كالصومعة وكتبت بالياء على الأصل، وقال الفراء: هي تفعلة بكسر العين، وقال الكوفيون بفتحها على أنها من وريت في كلامي لما فيها من المعاريض والإنجيل من النجل بمعنى الأصل ومنه النجل للأب أو بمعنى الماء الذي ينضح من الأرض أو بمعنى التوسعة ومنه العين النجلاء، وقيل: من التناجل وهو التنازع ولم يذكر شارحنا الزبور لأنه مجرد وعظ لا شرع به بل بالتوراة. قوله: (فالمسمى واحد) أراد به المدلول بمعنى الصفة القديمة كما سبق. قوله: (هذا) الإشارة لقوله صفة أزلية الخ. قوله: (والمعتمد الخ) يشير إلى أن هناك عقليا أيضا لو لم يتصف بذلك لزم النقص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت