فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 318

حيث لا يراك، وقلت له: حصلت هذه اللطمة من غير فاعل البتة لا يصدقك بل في فطرة البهائم فإن الحمار إذا أحس بصوت الخشبة فزع لأنه تقرر في فطرته أن حصول صوت الخشب بدون الخشبة محال اهـ.

[الكلام على الدور والتسلسل]

قوله: (وإلا لزم الدور) أي لأنه لو كان جائزا لاحتاج لمرجح دفعا للتحكم أي تكلف حكم من غير مقتض ثم مرجحه مثله لانعقاد المماثلة فإن استمر هكذا فتسلسل وإلا فدور حيث دار الأمر ورجع لمبدئه إن قلت: يكون المؤثر الثاني أو من بعده واجب الوجود فلا يحتاج ولا دور ولا تسلسل، قلنا: فهو الإله وغيره حينئذ من العالم لا تأثير له لقيام الأدلة الموضحة في محالها على أن الإله تام القدرة عامها غني عن الاستعانة بغيره ولا تأثير لأحد معه في فعل من الأفعال وفي شرح المصنف ما نصه: حقيقة الدور توقف الشيء على ما توقف عليه إما بمرتبة وهو المصرح أو بمراتب وهو المضمر وحقيقة التسلسل ترتب أمور غير متناهية فكل دور تسلسل في المعنى ولهذا ربما يقتصر على بيان بطلان التسلسل فقط فيظن من لا خبرة له تقصير المقتصر اهـ.

وأخذ هذا من كلام السعد في شرح المقاصد حيث قال ما نصه: المبحث السادس يريد بيان استحالة الدور والتسلسل وعبر عنهما بعبارة جامعة لهما وهو أن يتوالى عروض العلية والمعلولية لا إلى نهاية بأن يكون كل ما هو معروض للعلية معروضا للمعلولية ولا ينتهي إلى ما تعرض له العلية دون المعلولية فإن كانت المعروضات متناهية فهو الجور بمرتبة إن كانا اثنين وبمراتب إن كانا فوق الاثنين وإلا فهو التسلسل اهـ. فاكتفى المصنف في عدم النهاية المأخوذة في التسلسل بما في صدر عبارة السعد ولو التفت لعجزها المشهور ما أمكنه إدراج الدور في التسلسل فتأمل. وقوله: بمرتبة إن كانا اثنين هو المصرح وهو ما الواسطة فيه واحدة زيد أوجد عمرا وعمرو أوجد زيدا فالتقدم والتأخر هنا بمرتبة والمراد بها الواسطة وهو عمرو في المثال وبعضهم يجعله هنا بمرتبتين وصدر به العلامة الملوي في الحاشية بناء على أن المراد بالمرتبة المكان المعنوي أي الحالة المقتضية للتقدم وظاهر أن عمرا في المثال تقدم على زيد بمرتبة تأثيره فيه ثم زيد تقدم على عمرو بمرتبة أيضا فإنه مؤثر فيه من قبل، فكان زيد أولا سابقا على نفسه ثانيا بمرتبتين فتأمل. أن قلت: انفكت جهة التوقف من حيث كونه أثرا ومؤثرا فلا دور. قلت: هما ثابتان لكل لا يخرجان عن جهة الوجود الخارجي إنما مثال اختلاف الجهة ما سبق لك في الاستدلال على الصانع بالعالم فإن العالم يتوقف على الصانع في تحقق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت