فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 318

وضع منظومته على مختار مذهبهم، وأشار إلى الطريق الثانية بقوله: (وقوم) من الماتريدية لم يقولوا بأفضلية جملة كل فريق ممن تقدم على جملة كل فريق يليه بل (فصلوا) القول (إذ فضلوا) أي حيث تعرضوا للتفضيل بين الفريقين فقالوا: رسل البشر كموسى أفضل من رسل الملائكة كجبريل، ورسل الملائكة كإسرافيل أفضل من عامة البشر وهم أولياؤهم غير الأنبياء كأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وعامة البشر أفضل من عامة الملائكة وهم غير الرسل منهم كحملة العرش والكروبيين (وبعض كل) من الأنبياء والملائكة (بعضه قد يفضل) يعني أن مما يجب اعتقاده أن بعض الأنبياء كأولي العزم أفضل من غيرهم، وبعض أولي العزم كنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من غيره منهم كإبراهيم عليه السلام وهو أفضل ممن بقي لقوله تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} [الإسراء: 55] {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253] وإن بعض الملائكة كالرسل منهم أفضل من غيرهم منهم وبعض الرسل منهم كجبريل أفضل من غيره منهم كميكائيل وهو أفضل ممن بقي لقوله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا} [الحج: 75] وتلخيص ما أشار إليه أولا وآخرا أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل المخلوقات على الإطلاق، ويليه إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم نوح ثم بقية الرسل ثم الأنبياء غير الرسل ثم هم فيما بينهم متفاضلون أيضا عند الله ثم رأس رسل الملائكة ثم من يليه منهم ثم بقية رسلهم ثم بقية غير الرسل ثم هم متفاضلون أيضا فيما بينهم (بالمعجزات) أي بوقوع جنسها فيستفاد منه جوازها حينئذ وهو ضروري عندنا.

الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا [الزخرف: 19] الآية وأولى ممن قال خناثى لمزيد التنقيص. قوله: (وهم أولياؤهم) وليس المراد بعامة البشر ما يشمل الفساق فإن الملائكة أفضل منهم على الصحيح.

[الكلام على المعجزة وما خص به صلى الله عليه وسلم]

قوله: (بالمعجزات الخ) اعلم أن خوارق العادات سبعة: الأول المعجزة المقارنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت