المصرح به في الطريق الأخرى التي رواها مسلم بلفظ (( إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته ) )والمراد بالصورة الصفة والوجه بالذات أو بالوجود واليد بالقدرة. وأشار لتنويع الخلاف بقوله: (أو فوض) علم المعنى المراد من ذلك النص تفصيلا إليه تعالى، وأوله إجمالا كما هو طريق السلف (ورم) أي اقصد واعتقد مع تفويض علم ذلك المعنى (تنزيها) له تعالى عما لا يليق فالسلف ينزهونه سبحانه عما يوهمه ذلك الظاهر من المعنى المحال ويفوضون علم حقيقته على التفصيل إليه تعالى مع اعتقاد أن هذه النصوص من عنده سبحانه فظهر مما قررنا اتفاق السلف والخلف على تنزيهه تعالى عن المعنى المحال الذي دل عليه ذلك الظاهر وعلى تأويله وإخراجه عن ظاهره المحال وعلى الإيمان بأنه من عند الله جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم لكنهم اختلفوا في تعيين محمل له معنى صحيح وعجم تعيينه بناء على أن الوقف على قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران: 7] أو على قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7] .
ثم شرع في مسألة خلق القرآن فقال: (ونزه القرآن) أي ويجب عليك أيها المكلف أن تنزه القرآن (أي كلامه) النفسي الأزلي القائم بذاته تعالى (عن الحدوث)
يونس )) فلولا تنزهه عن الجهة لكان محمد في معراجه أقرب من يونس في نزول الحوت به لقاع البحر. قوله: (والمراد بالصورة الصفة) هذا تأويل ثان والضمير لله ويؤيده رواية صورة الرحمن كمطلق علم وهو المعنى الذي كان به خليفة وخص الوجه لاشتماله على أشرف الصفات كالسمع والبصر والكلام والذوق والشم، والجمال والجلال إنما يظهران غالبا فيه. قوله: (واليد بالقدرة) وفوقيتها فوقية عظمة بمعنى أنهم لا يخرجون عن تعلقها. قوله: (محمل له معنى صحيح) إما أن ضمير له للموهم ومعنى بدل من المحمل أو أن ضمير له للمحمل ويرتكب التجريد على حد (( لهم فيها دار الخلد ) )، وإلا فالمحمل نفس المعنى. قوله: (على أن الوقف عل قوله:(( والراسخون ) )أي إنه معطوف على لفظ الجلالة وجملة يقولون حينئذ حالية أو مستأنفة لبيان سبب التماس التأويل لا أنها بيان للتأويل لأن هذا الكلام مبني على أن المراد بالتأويل في الآية التفصيلي. قوله: (أو على قوله:(وما يعلم تأويله إلا الله ) ) وجملة والراسخون الخ، استئناف مقابل في المعنى لقوله: فأما الذين في قلولهم زيغ الخ، فتأمل.
قوله: (خلق القرآن) وقع فيها لأهل السنة بلاء كبير فخرج البخاري فارا وسمع يقول: اللهم اقبضني إليك غير مفتون فمات بعد أربعة أيام، وسجن عيسى بن دينار