فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 318

الاستدلال على ثبوت صفة الكلام الدليل السمعي وإجماع الأمة وتواتر النقل عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنه تعالى متكلم، وشاع فيما بين أهل اللسان إطلاق اسم الكلام والقول على المعنى القائم بالنفس والأصل في الإطلاق الحقيقة، وإذا هبت أن الباري تعالى متكلم وأنه لا معنى للمتكلم إلا من قامت به صفة الكلام وأن الكلام نفسي وحسي وأنه يمتنع قيام الكلام الحسي بذاته سبحانه تعين النفسي ولا يكون إلا قديما.

وسادستها (السمع) فهو مثل ما ذكر في وجوب اتصافه تعالى به، وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى تتعلق بالمسموعات أو بالموجودات فتدرك إدراكا تاما لا على طريق التخيل والتوهم، ولا على طريق تأثر حاسة ووصول هواء (ثم البصر) .

سابعتها فهو مثل ما ذكر في وجوب الاتصاف به، وهو صفة أزلية تتعلق بالمبصرات أو بالموجودات فتدرك إدراكا تاما لا على طريق التخيل والتوهم ولا على طريق تأثر حاسة ووصول شعاع (بذي) أي بصفة الكلام والسمع والبصر (أتانا) أي

وضعفه لإمكان أنه نقص في الشاهد عندنا فقط كعدم الزوجة والولد. قوله: (وإجماع الخ) كالبيان للسمع. قوله: (أهل اللسان) يعني لغة العرب كقول الأخطل: إن الكلام لفي الفؤاد. قوله: (قامت به) قالت المعتزلة خلق الكلام ويلزمهم صحة أسود بمعنى خلق السواد وهي سفاهة سمجة.

[الكلام على صفة السمع]

قوله: (السمع) أي زائدا على العلم خلافا لقول الكعبي وبعض المعتزلة برجوع السمع والبصر للعلم بالمسموعات والمبصرات كما نقله الشهرستاني في نهاية الإقدام ويأتي عند قوله وغير علم هذه لنا أنهما زائدتان على العلم في الشاهد والأصل المغايرة فيما ورد في الغائب والتأويل بلا دليل تلاعب نعم يجب التنبه إلى أن علم الله تعالى يستحيل عليه الخفاء بجميع الوجوه فليس الأمر على ما يعهد لنا من أن البصر يفيد بالمشاهدة وضوحا فوق العلم بل جميع صفاته تامة كاملة يستحيل عليها ما كان من سمات الحوادث من الخفاء والزيادة والنقص إلى غير ذلك، وإن اتحد المتعلق وكانت الجهة متحدة بالنوع كالانكشاف في السمع والبصر والعلم، لكن لا بد من تغاير على الخصوص مع الكمال المطلق وكنه ذلك مفوض له سبحانه وتعالى فتبصر. قوله: (أو بالموجودات) أو لحكاية الخلاف ويأتي هذا عند قوله:

وكل موجود أنط للسمع به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت