خامسة الصفات فهو في وجوب الاتصاف به كالصفات السابقة وإن خالفها في جهة الثبوت ففيه دليل السمع وفيها دليل العقل وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى منافية للسكوت والآفة، هو بها آمر ناه مخبر إلى غير ذلك يدل عليها بالعبارة والكتابة
قوله: (خامسة) أنث باعتبار الصفة. قوله: (به) في حاشية شيخنا الأولى بها لأن مدخول في وصف المشبه به وأسلفنا لك غير مرة أن الأولى أن يكون مدخول في الكلي الجامع. قوله: (ففيه دليل السمع الخ) تقدم ما في ذلك عند قوله: أن يعرف ما قد وجبا لله. قوله: (العقل) أي لأنها لو انتفى شيء منها لما وجد شيء من العالم.
قوله: (صفة) أي يصح أن ترى على قاعدة الجماعة وليست من جنس الحروف ويصح سماعها مع ذلك إذ كما يصح أن يرى كل موجود كذلك يصح أن يسمع خلافا لما نقل عن أبي منصور أنها لا تسمع إذ لا يسمع إلا ما كان من جنس الحروف والأصوات انظر شرح المسايرة للكمال، قال وموسى سمع كلاما خلق له غيرها وعلى السماع فهل بالأذن أو بجميع الجسد تردد وعلى كل حال فهو منزه عن كيفيات الحدوث وزعمت الحنابلة أن الكلام القديم بحروف قديمة قائمة بالذات ومال له العضد قال: منزهة عن الترتيب وإنما ذاك في الحادث لضعف الآلة ورده السعد تلميذه بأنه لا يعقل وتغالى بعضهم حتى زعم قدم هذه الحروف التي نقرؤها والرسوم بل تجاوز جهل بعضهم لغلاف المصحف، ونعوذ بالله من التفريط والإفراط. وقالت الكرامية: كلامه حروف حادثة قائمة بذاته. والمعتزلة نفوا أن يكون كلاما قائما بذاته وإنما يخلقه في شيء كالشجرة ولسان جبريل. قوله: (للسكوت) هو ترك الكلام اختيارا والآفة عجز. قوله: (آمر الخ) ثم إن لم يشترط وجود المأمور كان آمرا أزلا اكتفاء بعلمه وتقديره وإلا تجدد كونه آمرا وإن كانت ذاته قديمة وكذا الخلاف في وصف المكلم بلا تاء هل يشترط في الخطاب وجود المخاطب وأما متكلم بالتاء فأزلي قطعا وعلى عدم الاشتراط فللكلام تعلق دلالة تنجيزي قديم في الكل وعلى الاشتراط يحصل فيه الصلوحي والحادث فتدبر. قوله: (إلى غير ذلك) أي من الأقسام الاعتبارية أعني وعد ووعيد خبر استخبار وهو واحد في ذاته كما سبق في الحمد. قوله: (يدل عليها) أي على بعض مدلولها أو المراد دلالة عقلية استلزامية فإن من أضيف له كلام لفظي دل على أن له كلاما نفسيا وقد أضيف له تعالى كلام لفظي كالقرآن، فإنه كلام الله قطعا بمعنى أنه ليس لأحد في أصل تركيبه كسب بل أجراه على لسان جبريل وقلب محمد صلى الله عليه وسلم خلافا لمن قال: المنزل المعني وهذا هو المراد بقولهم: القرآن حادث ومدلوله قديم، فأراد بمدلوله الكلام النفسي فإن جميع