والجائز ثبوت أحدهما معينا بدلا من الآخر والمراد معرفة جميع جزئيات هذه الكليات حسب الطاقة البشرية ولو بقانون كلي ودخل في المكلف العوام والعبيد والنسوان والخدم فإنهم مكلفون بمعرفة العقائد عن الأدلة متى كان فيهم أهلية فهمها وإلا كفاهم التقليد. (ومثل ذا) أي ويجب بالشرع أيضا على كل مكلف أن يعرف مثل ما ذكر من الواجب والجائز والمستحيل (لرسله) سبحانه، وقوله: (فاستمعا) تكملة ثم علل وجوب المعرفة السابقة بقوله: (إذ كل من) أي إنما أوجبنا على المكلف معرفة ما ذكر بالدليل لأنه متى كان متأهلا لفهم البراهين ولو إجمالية و (تلد) غيره أي أخذ بقوله: (في) أحكام (التوحيد) يعني علم العقائد
في الحاشية أو اجتماعهما. قلت: وهذا هو الحق وأما تقريره على الصغرى عن الأشعري أنه إذا نقل الجرم من حيز لحيز فكونه في الحيز الثاني من حيث إنه استقرار فيه سكون ومن حيث إنه نقلة عن الأول حركة فواه فإن الكون الأول في الثاني حركة لا غير والكون الثاني سكون لا غير. قوله: (ولو بقانون كلي) يحتمل أنه أراد به الدليل الجملي أو المعتقد الإجمالي وهو المتعين في الجائز إذ لا حد لجزئياته فيقال كل ممكن يجوز في حقه تعالى فعله وتركه وكذا نؤمن إجمالا بوجوب الكمالات التي لم يقم دليل على تفصيلها ولا نهاية لها بحسب عقولنا أو الواقع وقولهم: كل ما وجد خارجا متناه في الحوادث كما أفاده شيخنا والمولى يعلمها تفصيلا ويعلم أنها غير متناهية وتوقف العلم التفصيلي على التناهي باعتبار الحوادث وبالجملة فسبحان من لا يعلم قدره غيره ولا يبلغ الواصفون صفته. قوله: (متى كان فيهم أهلية الخ) رد بأن كل مكلف أهل للجملي. قوله: (مثل ذا) في مطلق الوجوب وما معه وإن اختلفت الأفراد والأدلة. قوله: (لرسله) خصهم لأن بعض ما يأتي كالتبليغ خاص بهم دون الأنبياء والملائكة وإن كان لكل واجبات ومستحيلات تؤخذ مما يأتي إن شاء الله تعالى. قوله: (ثم علل) يشير إلى أن إذ للتعليل وهل هي حرف بمعنى اللام أو ظرف والتعليل مستفاد من قوة الكلام خلاف حكاه ابن هشام في المغني، وعلى الثاني عاملها إما الذي بعدها أي لم يخل من ترديد وقت تقليده أو ما قبلها أي يجب عليه أن يعرف وقت عدم خلو إيمانه التقليدي من ترديد ليتخلص منه. قوله: (متى كان متأهلا) الأولى حذف هذا لأن بعض الأقوال الآتية يطلق وبعضها يفصل كما يأتي فالموضوع المقلد من حيث هو.
قوله: (يعني علم العقائد) أي ولو تعلق بالرسل وليس المراد التوحيد بمعنى خصوص إثبات الوحدة إن قلت: يدفع هذا تقديره أحكام، قلت: للوحدة أحكام كأقسام