والملائكة صحابة باقون إلى الآن لتكليفهم بشريعته (و) على (حزبه) أي جماعته صلى الله عليه وسلم.
(وبعد) يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر وأصلها أما بعد بدليل لزوم الفاء في حيزها غالبا لتضمن أما معنى الشرط والأصل مهما يكن من شيء بعد البسملة وما بعدها.
يمكن أن المراد الظاهرون. قوله: (لتكليفهم بشريعته) شيخنا اللام بمعنى مع أي لأن الصحبة لا تتوقف على التكليف وعلى أنهم مكلفون فهل بما كلفنا به أو بغيره لما ورد منهم الساجد لا يرفع رأسه والأقرب أن إرساله لهم تشريف وأن طاعتهم جبلية والتكليف إنما يكون بما فيه كلفة. قوله: (وحزبه) الظاهر حمله على من غلبت ملازمتهم له فيكون عطف خاص لمزيد الاهتمام.
قوله: (وبعد) مما اشتهر وذكره المصنف في شرحه أنها ظرف زمان باعتبار النطق ومكان باعتبار الرقم، قال بعض مشايخنا: والالتفات للمكان الذي بعد مكان البسملة من الورق المكتوب فيه بعيد ومن المشهور أنه إذا نوى لفظ المضاف إليه أعربت أو معنا بنيت ثم تكلف في الفرق مع تلازمهما بأن اللفظ في الأول مقصود كأنه مصرح به، والمعنى حاصل غير مقصود وفي الثاني بالعكس أو نية المعنى لا يلتفت فيها اللفظ بخصوصه أو هي نفس نية معنى الإفاضة أعني النسبة الجزئية فهي محط القصد وإن لزم منها المضاف إليه وفيه أنه لا معنى لإضافتها له فقط مع أنها حالة بينهما والكل لا دليل عليه، فلو قيل: ليس ثم إلا نية اللفظ بمعناه ويجوز معها الإعراب والبناء على حد نحو يوم إذا أضيف للجمل كان أسهل وأنسب بما يذكرونه في علل البناء لضعفها والبناء الجائز يكتفي فيه بسبب ما فإنهم يعللونه بشبه أحرف الجواب في الاكتفاء بها عما بعدها أو تضمن معنى الإضافة أو الجمود بعدم تصرف الأسماء من تثنية وجمع ونحو ذلك وبنيت على حركة فرارا من ساكنين وضم جبرا بالأقوى لما فاتها في إعرابها فإنها تنصب أو تجر، وهذا الثاني نظر للغالب وإلا فقد نقل شيخنا في حاشية ابن عبد الحق عن ابن قاسم في حاشية المحلى على المنهاج جواز رفعها منونة على الابتداء عند القطع عن الإضافة رأسا وذكره المصري على الأزهرية أيضا، قال شيخنا: بعد أن تكلمت معه في ذلك إن معنى وبعد فأقول على هذا وزمن أقول فيه لكن يقال: ما المسوغ بالابتداء بالنكرة ولعله الوصف معنى لأن المراد وزمن تال للزمن من السابق يرده ما في الطبلاوي على الأزهرية نقلا عن العلامة القاسمي عن شيخه الصفوي من