فالواجب اعتقاده أن بعض أفعاله صادرة عن اختياره وبعضها الآخر عن اضطراره لما يجده كل عاقل من الفرق الضروري بين حركتي يد المرتعش الارتعاشية والإرادية حال تناول بعض الأشياء، وأشار إلى رد مذهب المعتزلة بقوله: (و) الواجب اعتقاده أيضا أن العبد (ليس كلا يفعل اختيارا) أي لا يخلق كل فرد فرد من جزئيات فعله الاختياري للإجماع على أنه لا خالق غيره سبحانه وتعالى، واستناد جميع الممكنات إلى قدرته وإرادته وعلمه الأزليات وعلم من وجوب انفراده تعالى بالخلق بالاختيار ونفي تأثير العبد فيما باشره من الأفعال بطلان دعوى أن شيئا يؤثر بطبعه أو بقوة فيه، وإنما الله تعالى بحسب جري العادة يخلق ذلك الأثر عنده لأنه كالستر عند اللبس والري عند الشرب والاحتراق عند مماسة النار، ثم فرع على وجوب انفراده تعالى بخلق أفعال العباد وأنه لا تأثير لهم فيها سوى الكسب، فقال: إذا علمت أنه سبحانه هو الخالق لأفعالنا وحده خيرا كانت أو شرا وأن قدرتنا الحادثة ليست مؤثرة في أفعالنا (فـ) ـا عتقد أنه تعالى (إن يثبنا) على الخير والطاعة (فـ) ـإثابته إنما هي (بمحض الفضل) أي بفضله الخالص وهو الإعطاء عن اختيار لا عن إيجاب كما يقوله الحكماء ولا عن وجوب كما يقوله المعتزلة (وإن يعذب فبمحض العدل) أي فتعذيبه بعدله الخالص وهو وضع الشيء في محله من غير اعتراض على الفاعل وليس ظلما ولا جورا ولا واجبا عليه تعالى أن يفعله لأن جميع الكائنات التي من جملتها الثواب والعقاب مملوك له تعالى ناشئ عن قدرته وإرداته فليس لهما سبب عقلي وإنما الطاعة والمعصية أمارتان مخلوقتان له تعالى تدلان على ما اختاره من ثواب أو عقاب حتى لو عكس دلالتهما أو أثاب أو عاقب بلا سبق أمارة لكان ذلك منه تعالى حسنا لا يسأل عما يفعل إلا أن الخلف في الوعد نقص لا يجوز أن ينسب إليه تعالى فيثيب المطيع البتة إنجازا لوعده بخلاف الخلف في الوعيد، فإنه فضل وكرم ويجوز إسناده إليه تعالى فيجوز أن لا يعاقب العاصي، ثم أشار إلى المسألة المترجمة في كتبهم بمسألة وجوب الصلاح والأصلح فقال: (وقولهم) أي
عطف تفسير لمعنى مجبور في حيز النفي. قوله: (أي لا يخلق كل فرد) السنة عموم السلب وكأنه عرض بالمخالفين. قوله: (سوى الكسب) هذا منقطع أو أراد بالتأثير مطلق المدخلية. قوله: (بمحض الفضل) فإنه لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية والكل بخلقه.
قوله: (وجوب الصلاح والأصلح) يعني على البدل إن لم يكن فصلاح وقد