ثم شرع في نوع آخر من السمعيات وردت به الآثار وانعقد عليه الإجماع قبل ظهور المبتدعة فقال: (وأوجب) سمعا عندنا أهل الحق (شفاعة المشفع) بفتح الفاء الذي تقبل شفاعته ورفع إبهامه بإبدال (محمد) صلى الله عليه وسلم منه؛ والشفاعة لغة الوسيلة والطلب وعرفا سؤال الخير للغير وفي كلامه رحمه الله تعالى إشارة إلى واجبات ثلاثة يتعين اعتقادها على كل مكلف، فالأول كونه صلى الله عليه وسلم شافعا، والثاني كونه صلى الله عليه وسلم مشفعا أي مقبول الشفاعة، والثالثة كونه صلى الله عليه وسلم (مقدما) على غيره من جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين فيتعين أنه صلى الله عليه وسلم وإن كان له شفاعات إلا أن أعظمها شفاعته صلى الله عليه وسلم المختصة به للإراحة من طول الموقف وهي أول المقام المحمود. ثانيها: في إدخال قوم الجنة بغير حساب وهي مختصة به صلى الله عليه وسلم فيما قال النووي. ثالثها: فيمن استحق دخول النار أن لا يدخلها وتردد النووي في اختصاصها به صلى الله عليه وسلم. رابعها: في إخراج الموحدين من النار ويشاركه في هذه الأنبياء والملائكة والمؤمنون وفصل القاضي عياض فقال: إن كانت هذه الشفاعة لإخراج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان اختصت به صلى الله عليه وسلم ولا يشاركه غيره وإلا شاركه غيره فيها. خامسها: في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها. وجوز التووي اختصاصها به صلى الله عليه وسلم. سادسها: في جماعة من صلحاء أمته ليتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات. سابعها:
فيمن خلد في النار من الكفار أن يخفف عنهم العذاب في أوقات مخصوصة كأبي طالب وأب لهب. ثامنها: في أطفال المشركين أن لا يعذبوا ذكره جلال الدين السيوطي وغيره، وقصد بقوله: (لا تمنع) أي لا تعتقد
…قوله: (شفاعة المشفع) قال العارف ابن العربي وهو الذي يفتح باب الشفاعة لغيره فيشفع لبقية الشافعين في أن يشفعوا. قوله: (كأبي طالب) تخفيف هذا دائم وهل من عذاب غير الكفر، أو ولو منه ضرورة تفاوته ولا يخفف عنهم أي مما قسم لهم يحتمل وإن اشتهر الأول ولا التفات لمن قال بإيمانه. قوله: (وأبي لهب) يخفف عنه ليلة الاثنين