ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بجهات مختلفة إما بحسب من حضره صلى الله عليه وسلم ممن يعرف تلك الجهة فخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها أو أنه أخبر أولا بالمسافة اليسيرة، ثم أعلم بالمسافة الطويلة فأخبر به كأن الله سبحانه تفضل عليه باتساعه شيئا فشيئا فيكون الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة، كما أشار إليه النووي رحمه الله تعالى وفيما أوحى الله إلى عيسى عليه الصلاة والسلام من صفة نبينا صلى الله عليه وسلم له حوض أبعد من مكة إلى مطلع الشمس فيه آنية مثل عدد نجوم السماء وله لون كل شراب الجنة وكعم كل ثمار الجنة وظواهر الأحاديث أنه بجانب الجنة، كما قاله ابن حجر والواجب اعتقاد ثبوته وجهل تقدمه على صراط أو تأخره عنه لا يضر بالاعتقاد (ينال شربا منه) أي يتعاطى الشرب من ذلك الحوض لدفع العطش أو للتلذذ أو لتعجيل المسرة (أقوام وفوا) الله تعالى (بعهدهم) وهو الميثاق الذي كان أخذه عليهم في الإيمان به وباليوم الآخر واتباع دينه وشرائعه وتصديق كتبه ورسله حين أخرجهم من ظهر آدم عليه السلام وأشهدهم على أنفسهم فماتوا على ذلك لم يغيروا ولم يبدلوا وهذا الوصف وإن شمل جميع مؤمني الأمم السابقة لكنه خلاف ظواهر الأحاديث أنه لا يرده إلا مؤمنو هذه الأمة لأن كل أمة ترد حوض نبيها وتخصيص حوض نبينا صلى الله عليه وسلم بالذكر لوروده بالأحاديث البالغة مبلغ التواتر بخلاف غيره لوروده بالآحاد (وقل يذاد) أي يطرد عنه فلا يشرب منه (من طغوا) أي أقوام غيروا وبدلوا عهدهم الذي أخذ الله عليهم وهو الإسلام الذي ألزمهم اتباعه، ولم يقبل ممن بلغه دينا غيره كما وردت بذلك الآثار الصحيحة والحسنة البالغ مجموعها مبلغ التواتر المعنوي وكل ما هو كذلك، فالإيمان به واجب فالمرتد من المطرودين ومن أحدث في الدين ما لا يرضاه الله تعالى ومن خالف جماعة المسلمين كالخوارج والروافض والمعتزلة على اختلاف فرقهم لأنهم مبدلون بل هم أشد طردا من غيرهم والظلمة الجائرون والمعلن بالكبائر المستخف بالمعاصي وأهل الزيغ والبدع لكن المبدل بالارتداد مخلد في النار، والمبدل بالمعاصي في المشيئة والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (بحسب من حضره) هذا في روايتين اتحدا مقدارا واختلفا بالعبارة والثاني في رواية كبيرة بعد صغيرة. قوله: (تقدمه الخ) قيل: هما حوضان. قوله: (أو للتلذذ) أي كأكل الجنة وشربها فشهوتهم شهوة تلذذ لا جوع والظاهر تنوع الناس في شرب الحوض. قوله: (بل هم أشد طردا) لا دليل على هذا. قوله: (وأهل الزيغ) هم نفس من خالف الجماعة.