قوم من المتكلمين لتعارض الأدلة، فلا يجزم بثبوت الإدراك له تعالى زيادة على العلم كأهل القول الأول لأن المعتمد في إثبات الصفات التي لا يتوقف عليها الفعل إنما هو الدليل السمعي، ولم يرد بإثبات صفة الإدراك له تعالى سمع ولا يجزم بنفيها كأهل القول الثاني لأنه إنما يتمشى على قول بعض الظاهرية أنه تعالى لا صفة له وراء الصفات السبع المذكورة، وهذا القول أسلم وأصح من الأولين والإدراك تمثل حقيقة المدرك عند المدرك يشاهدها بما به يدرك.
ثم شرع فيها هو كالنتيجة لما قبله وهو الصفات المعنوية رابع الأقسام وهي سبع وقيل: المعنوية نسبة للسبع المعاني التي هي فرع منها فقال:
وبصرا وسمعا على ما فيه. قوله: (وأصح من الأولين) قال العلامة الملوي: أفعل التفضيل متى اقترن بمن كان على بابه إلا بتأويل بعيد ذكرناه فيما كتبناه على شرح العلامة المذكور للسمرقندية عند قولها: والترشيح أبلغ حاصله أن من لمجرد الابتداء والنسبة من غير مفاضلة فانظر بسيطه فالحق أنه على بابه ولا يخالف كلام المصنف لأنه حكى الصحة عند القوم نفسهم وكلام الشارح في تصحيحنا نحن لمذهبهم فتدبر. قوله: (والإدراك) يعني بالمعنى المصدري أما بالمعنى الاسمي المراد سابقا فهو صفة قديمة زائدة الخ، ثم في كلامه أخذ المشتق في تعريف المشتق منه، وقوله: يدرك آخر التعريف بالبناء للفاعل فضميره للمدرك بالكسر أقرب مذكور وللمفعول فهو للمدرك بالفتح ومصدوق ما الصفة التي بها إدراك والتمثيل والمشاهدة يرجعان للإحاطة والانكشاف والله سبحانه وتعالى أعلم. قوله: (كالنتيجة) الكاف مناسبة ولو أريد النتيجة اللغوية فإن ثمرة الانكشاف لا عالم فتأمل.
قوله: (وهو الصفات الخ) ظاهره أن المصنف قائل بالأحوال وثبوت المعنوية والذي صرح به في شرحه أنه أراد مجرد بيان الأسماء المأخوذة مما سبق، فلذا لم يقل كونه حيا بناء على الحق من عدم زيادتها على قيام المعاني وقولهم: من نفى المعنوية كفر معناه إذا أثبت الأضداد. قوله: (نسبة للسبع المعاني) من باب قول ابن مالك:
والواحد اذكر ناسبا للجمع
ولم يجعلوه هنا شأنه واحدا بالوضع حيث صار اسما للسبع المعلومة. قوله: (فرع) يعني كالفرع إذ لا فرعية حقيقة في القدماء.