فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 318

قوله: وحيث وجبت له الحياة فهو (حي) كما علم من الدين ضرورة وثبت بالكتاب والسنة بحيث لا يمكن إنكاره ولا تأويله أنه تعالى حي وسميع وبصير وانعقد الإجماع عليه وما ثبت من كونه تعالى عالما قادرا إذ العالم القادر لا يكون إلا حيا ضرورة وحقيقة الحي هو الذي تكون حياته لذاته وليس ذلك لأحد من الخلق وحيث وجب له العلم فهو (عليم) أي عالم وهو الذي علمه شامل لكل ما من شأنه أن يعلم وحيث وجبت له القدرة فهو (قادر) والقادر هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك فهو المتمكن من الفعل والترك يصدر عنه كل منهما بحسب الدواعي المختلفة وحيث وجبت له الإرادة فهو (مريد) وهو الذي تتوجه إرادته على المعدوم فتوجده وحيث وجب له السمع فهو (سمع) أي سميع لكنه حذف الياء منها للضرورة وحيث وجب له البصر فهو (بصير) لأن كل حي يصح أن يكون سميعا وبصيرا، وكل ما يصح للواجب من الكمالات يجب أن يثبت له بالفعل لبراءته عن أن يكون له ذلك بالقوة والإمكان والجميع صفات كمال قطعا والخلو عن صفة الكمال في حق من يصح اتصافه بها نقص وهو محال عليه تعالى، ومن خصائصه سبحانه أنه لا يشغله ما يبصره عما يسمعه ولا ما يسمعه عما يبصره بل يحيط علما بالمسموعات والمبصرات من غير سبقية إدراك بإحدى

(وحيث وجبت الخ) جميع هذه الحيثيات في المعنى للتعليل مقدمة على المعلول. قوله: (فهو حي) كأنه يشير إلى ما أفاده والده أنه خبر لمحذوف وليس عطفا على ما سبق من الواجب له، لأنه حي من أسمائه تعالى تأمل. قوله: (كما علم) إما أنه تشبيه للمغايرة الاعتبارية أو تعليل نظير (( واذكروه كما هداكم ) ). قوله: (وما ثبت من كونه تعالى عالما) مما يؤيد أن ما قبله استدلال وعلى التشبيه يقدر لهذا أي وما ثبت الخ، يدل على ذلك تأمل. قوله: (وحقيقة الحي) يعني المعهود الكامل المراد هنا ويشير له التعبير بحقيقة فتدبر. قوله: (لذاته) يعني لا من غيره وسبق إيضاح ذلك. قوله: (وليس ذلك) أي حقيقة وصف الحي. قوله: (أي عالم) يشير إلى أنه ليس بلازم ملاحظة المبالغة من عليم وإن كانت هي الأنسب بقوله: وهو الذي علمه شامل الخ، ثم هي مبالغة نحوية بمعنى الكثرة باعتبار المتعلق، وأما المبالغة البيانية بمعنى إعطاء الشيء فوق ما يستحق فمستحيلة في حقه تعالى. قوله: (الدواعي) يعني الحكم على ما سبق وما في حاشية شيخنا عن الرازي من التعبير باعتقاد المصلحة أو ظنها منظور فيه للحادث. قوله: (فتوجده) تسمح والمراد فتخصه بالوجود والإيجاد من وظائف القدرة وسبق إيضاح ذلك. قوله: (حذف الياء) أي وسكن الميم أو العين وإلا لذهب الوزن الكامل. قوله: (لأن كل حي الخ) ميل للدليل العقلي وسبق ضعفه في الصفات الثلاث. قوله: (يجب أن يثبت له بالفعل) ولا يرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت