النظر عن القرابة الشريفة والتقدم في الإسلام والهجرة بدليل قوله آنفا: والسابقون فضلهم نصا عرف (فأهل) غزوة (بدر) رتبتهم تلي رتبة الستة من العشرة سواء استشهدوا فيها أو لا وبدر اسم للوادي أو لبئر فيه وكانوا ثلاثمائة وسبقة عشر رجلا من الإنس، قيل: وسبعون من الجن وثلاثة آلاف من الملائكة.
يناسب كلام الشارح فتدبر. قوله: (آنفا) هي بمعنى قريبا في الماضي أو المستقبل وأراد الثاني.
قوله: (فأهل بدر) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اطلع الله على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) )وإلى ذلك يشير سيدي عمر بن الفارض بقوله:
فليصنع القوم ما شاءوا لأنفسهم هل أهل بدر فلا يخشون من حرج
وحسن موقعه فإن جهاد النفس الجهاد الأكبر كما ورد، ولبعضهم أيضا:
يا بدر أهلك جاروا ... وعلموك التجري
وقبحوا لك وصلي ... وحسنوا لك هجري
فليصنعوا ما شاءوا ... فإنهم أهل بدر
وليس المراد ظاهر اللفظ من الإباحة فإنه خلاف عقد الشرع بل تشريفهم وتكريمهم بعدم المؤاخذة أو يوفقوا للتوبة، وقيل: هي شهادة بعدم وقوع الذنب، قال الشامي: وفيه نظر ظاهر فإن قدامة بن مظعون شرب الخمر في أيام عمر وكان بدريا. قوله: (اسم للوادي) في السيرة الشامية بدر قرية مشهورة على نحو أربع مراحل من المدينة الشريفة، قيل: نسبت إلى بدر بن النضر بن كنانة، وقيل: إلى بدر بن الحرث، وقيل: إلى بدر بن كلدة. وأنكر ذلك غير واحد من شيوخ بني غفار وقالوا: هي ماؤنا ومنزلنا وما ملكها أحد قط يقال له بدر وإنما هو علم عليها كغيرها من البلاد، قال الإمام البغوي: وهذا قول الأكثر اهـ.
قوله: (أو لبئر فيه) في السيرة الشامية لاستدارتها أو لصفائها فكان البدر يرى فيها. قوله: (وسبعة عشر) في الشامية أنه صلى الله عليه وسلم أمر بعدهم فأخبر بأنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ففرح