به المقدور في محل قدرته بخلاف الخلق فإنه ما يقع به المقدور من صحة انفراد القادر به، أو ما يقع به المقدور لا في محل قدرته فالكسب لا يوجب وجود المقدور وإن أوجب اتصاف الفاعل بذلك المقدور (كلفا. به) العبد أي ألزمه الله بسببه فعل ما فيه كلفة لأنا نعلم بالبرهان أن لا خالق سواه تعالى وأن لا تأثير إلا للقدرة القديمة ونعلم بالضرورة أن القدرة الحادثة للعبد تتعلق ببعض أفعاله كالصعود دون البعض كالسقوط فسمى أثر القدرة الحادثة كسبا وإن لم نعرف حقيقته، ويفهم من قوله: كلفا رد مذهب الجبرية (ولم يكن) العبد (مؤثرا) في المقدور تأثير اختراع وإيجاد له ومراد النظم أن مذهب أهل السنة أن للعبد كسبا لأفعاله يتعلق به التكليف من غير أن يكون موجدا وخالفا لها، وإنما له فيها نسبة الترجيح كالميل للفعل أو الترك والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] ولو كان العب خالقا لأفعاله لكان عالما بتفاصيلها واللازم باطل. فالملزوم كذلك (فلتعرفا) هذا الحكم الخفي الإدراك مع
والصوفية يشيرون للباطن كثيرا وحاشاهم من الجبر الظاهري المحض والباء في قوله: يقع به لمجرد الملابسة والمصاحبة من غير تأثير. قوله: (في محل قدرته) هذا في المكسوب مباشرة كحركة الضرب أما موت المضروب فمكسوب بواسطة والحكم يتناوله أيضا وعند المعتزلة مخلوق للعبد بالتولد، ويعرفونه بأن يوجب الفعل لفاعله فعلا آخر.
قوله: (فالكسب لا يوجب) تفريع على عدم صحة الانفراد وفي الحقيقة لا تصح للكسب المشاركة كما لا يصح له الانفراد ولا تأثير له بوجه ما إنما هو مجرد مقارنة والخالق الحق منفرد بالفعل بعموم التأثير. قوله: (فسمى أثر القدرة الخ) أراد بالأثر التأثير المجازي أو بالكسب المكتسب تدبر. قوله: (وإن لم نعرف حقيقته) فيه أنا نعرفها بأنها تعلق القدرة الحادثة ولعله أراد لا نعرفها واضحة على التعيين فإن تعلق القدرة مجرد مقارنة ولا يكفي لكثرة المقارنات فلا بد من مزيد خصوصية خالية عن التأثير وإن عجزت عن بيانها العبارة فيكفي الشعور بها إجمالا فلينظر. قوله: (من قوله كلفا) بل ومن قوله: كسب وألف كلفا للإطلاق. قوله: (الترجيح كالميل) هو الاختيار وهو تعلق الإرادة فرتبته قبل الكسب الذي بالقدرة. قوله: (( وخلق كل شيء فقدره ) )الفاء لمجرد ترتيب الذكر. قوله: (( وما تعملون ) )تكلف المعتزلة أن المعنى وما تعملون منه كالخشب. قوله: (لكان عالما بتفاصيلها) مأخوذ من قوله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك: 14] وقد