فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 318

قوله: (والقدم) شروع في القسم الثاني من الصفات، أعني السلبية وهي كل صفة مدلولها عدم أمر لا يليق به سبحانه وليست جزئياته منحصرة على الصحيح وعد منها خمسة تبعا لبعضهم لأنها من مهمات أمهاتها وقدم منها القدم لابتناء ما بعده عليه يعني وواجب له تعالى القدم، أي أن يكون وجوده سبحانه وتعالى غير مسبوق بعدم إذ القديم ما لا أول له وإلا لزم افتقاره تعالى إلى محدث ثم محدثه ومحدث محدثه

والعبارة وهما مجازيان بمعنى الدلالة فليس الوجود حقيقة إلا في العيان، قال السعد: وينتقل من البنان للبيان للأذهان للعيان وقال طائفة من الفلاسفة: الوجود عين في الواجب فرارا من تعدد القدماء غير في الحادث، قال في شرح المقاصد: وما أغرب حال الوجود أقرب الأشياء وأشهرها مع تشعب مباحثه وكثرة اختلاف العقلاء فيه.

[بيان الكلام على القدم]

قوله: (والقدم) جعله بعضهم نفسيا زاعما أنه الوجود الأزلي وكذا البقاء أي الوجود المستمر وبعضهم من المعاني ورد بأنهما ثابتان لصفاته أيضا فيلزم قيام المعنى بالمعنى مع الدور أو التسلسل فيهما. قوله: (على الصحيح) وقيل: منحصرة والحق حمله على أن الأصول الكلية منحصرة كالمخالفة للحوادث تحته أمور كثيرة من أنه ليس جوهرا ولا عرضا الخ، فلا ينافي أ، الجزئيات غير متناهية فرجع الخلاف لفظيا ولا ينافي ذلك جعل الشارح موضوع الكلام الجزئيات لأن مراده بها الجزئيات الإضافية أي المندرجة تحت القسم الثاني وإن كانت في ذاتها كلية. قوله: (مهمات أمهاتها) الأمهات الأصول فيحتمل أنه من إضافة الصفة أو البيانية أو بمعنى من والمهم ما كان أشمل كالمخالفة للحوادث فإنها أشمل من قولنا: لا غرض له في فعل من الأفعال وإن كان هذا أصلا أيضا يندرج تحته أنه لا غرض له في إيجاد زيد ولا في إعدام عمرو الخ. قوله: (لابتناء ما بعده عليه) ألا ترى أن الشارح جعله فيما يأتي دليل البقاء والمصنف قال في المخالفة: برهان هذا القدم وظاهر أن القديم الذاتي قائم بنفسه ومخالف للحوادث وينبني على قدمه وحدانيته أيضا لامتناع تعدد القدماء الوجودية المتغايرة وخرج بالقيدين أعدامنا والصفات العلية ويأتي للمقام توضيح. قوله: (غير مسبوق الخ) يشمل القدم الزماني وقد سبقت الأقسام الأربعة في تعريف العلم غيره ولا نثبت إلا القدم الذاتي وعلى كلام الفخر السابق في الصفات نثبت القدم العرضي للممكن الذاتي ولا يكون الإمكان إلا ذاتيا نعم يجوز البقاء في الممكنات اتفاقا كما سبق الفرق بينه وبين القدم في مبحث التسلسل وغيره. قوله: (إذ القديم ما لا أول له) تعليل لتفسير القدم بما ذكر قبله. قوله: (وإلا) بأن لم يكن القدم واجبا له ولا يكون القدم إلا واجبا برهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت