وهلم جرا لانعقاد المماثلة بين الكل وذلك مفض إلى التسلسل أو الدور وكلاهما محال فملزومهما كذلك (كذا) أي كوجوب الوجود والقدم له تعالى (بقاء) وهو الصفة الثانية من الصفات السلبية ومعناه امتناع لحوق العدم لوجوده سبحانه وتعالى لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه ووصف البقاء بقوله: (لا يشاب) أي لا يخالط (بالعدم) ولا يلحقه ليحترز به عن البقاء بمعنى
استثنائي. قوله: (وهلم جرا) هلم اسم فعل بمعنى أقبل، وجرا إما مفعول مطلق عامله محذوف وجوبا إذ لم يسمع إلا بالحذف أي أقبل، وجر الكلام في افتقار كل محدث إلى محدث آخر جرا، وإما أنه تمييز لبيان جهة الإقبال. قوله: (كذا أي كوجوب الخ) الأولى أن الإشارة للصفات المتقدمة والوجوب هو الجامع.
قوله: (بقاء) لما قال الأشعري على ما نقل عنه أنه صفة معنى انبنى عليه أن العرض لا يبقى زمانين بل تتجدد أمثاله لئلا يلزم قيام المعنى الوجودي بالمعنى وأن قدرة الله تعالى لا تتعلق بالأعدام لأن انعدام العرض ذاتي والجوهر بإمساكه عنه فإنه مشروط به، والحق أنه عدمي وأن العرض يبقى وأن القدرة تتعلق بالأعدام. قوله: (امتناع لحوق العدم) حقيقة البقاء نفي لحوق العدم وكون النفي على طريقة الامتناع مأخوذ من خارج عن حقيقته وهو أنه بقاء واجب بخلاف الجنة والنار فإن بقاءهما جائز عقلا وإن كان واجبا شرعا. قوله: (استحال عدمه) في العكاري على الكبرى اتفقت العقلاء على هذه القضية وأورد عدمنا في الأل وأجيب بتخصيص ذلك بالموجودات. إن قلت: عدمنا في الأزل واجب كعدم المستحيل فلم جاز انقطاعه؟. قلت: وجوب عدمنا مقيد بالأزل فهو ممكن فيما لا يزال وأما عدم المستحيل فواجب على الاطلاق كما وضحه اليوسي ونقل عن الفهري أن الإيراد من أصله مدفوع بأن وجودنا قطع عدمنا فيما لا يزال لا في الأزل، وإلا لوجدنا في الأزل وهو محال، قال اليوسي: وهو ظاهر، ولك أ، تقول لم يظهر لقولهم كل قديم فهو باق كما هو الغرض الأصلي فانقطاع الاستمرار فيما لا يزال مضر، فالظاهر الجواب الأول تأمل. قوله: (لا يشاب الخ) هذا معلوم من التشبيه في الوجوب بقوله: كذا بقاء. قوله: (ولا يلحقه) تفسير مراد لقوله: يخالط لأن حقيقة المخالطة تقتضي الاجتماع والبقاء لا يجامع العدم ولك أن تبقي الكلام على حقيقته وتقدر مضافا أي بجواز العدم أو تقول المعنى بالعدم من حيث الجواز بخلاف غيره تعالى فحال بقائه لو فرض عدمه إذ ذاك ما لزم محال ذاتي وهو معنى البطلان في قول لبيد رضي الله تعالى عنه:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل