{وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] مع إجماع أهل الملل والأديان وجميع العقلاء، على أنه متكلم وسميع وبصير وإطلاق المشتق وصفا لشيء يقتضي ثبوت مأخذ الاشتقاق له مع قيام الحوادث بذاته تعالى، ووجوب قيام صفة الشيء به وقيام الدليل على مغايرة الكلام للعلم والإرادة (فهل له) تعالى صفة زائدة على الكلام والسمع والبصر يقال لها: (إدراك) تتعلق بالملموسات والمشمومات والمذوقات من
دعوى المجاز بالكلام إلى خلقه وذلك أن التأكيد بالمصدر يفيد الحقيقة ورد بأنه سمع التأكيد مع المجاز في قوله:
بكى الخز من روح وأنكر جسمه ... وعجت عجيجا من جزام المطارف
وأجيب بأن العجيج مستعمل في حقيقته فلذا أكد نعم المركب متجوز في هيئته على سبيل التمثيل، وقد أطال هنا في شرح الكبرى فانظره. قوله: (مغايرة الكلام للعلم الخ) إن قلت هذا بديهي قلت: مثار الاشتباه كون المراد هنا الكلام النفسي فتدبر. قوله: (فهل) لو قال وهل بواو الاستئناف لكان أوضح ولعل الفاء في جواب سؤال متصيد من ذكر السمع بدون ذكر الإدراك معها أي وإذا أردت تحقيق مسألة الإدراك فهل الخ تأمل. قوله: (على الكلام) مقتضى الظاهر على العلم لأن بينها وبين الإدراك ارتباطا من حيث إن من أثبتها بالدليل العقلي أثبت الإدراك ومن أثبتها بالسمعي نفاه كما سيقول.
قوله: (إدراك) وهل هو صفة واحدة أو للملموسات إدراك وللمشمومات إدراك وللمذوقات إدراك قولان ظاهر كلام الشارح في حل المتن الأول وظاهره عند إقامة الدليل الثاني. إن قلت: ما معنى تهاجم الثاني على التعدد مع أن الصفة القديمة لا تتعدد بتعدد متعلقها كالعلم والقدرة الخ. قلت: ذاك إذا اتحدت كيفية التعلق كالانكشاف في العلم وكيفية اللمس غير كيفية الشم وكلاهما غير كيفية الذوق وثمرة كل منهما غير ثمرة الآخر، وإن كان المولى تعالى منزها عن سمات الحوادث ثم إن بعضهم زاد في الإدراك اللذة والألم كما في مواد الكبرى ويعترض بأنهما تابعان للمس أو الشم أو الذوق. ويجاب بأنهما قد يكونان بأمر وجداني باطني. قوله: (بالملموسات الخ) يأتي للمصنف تعلقها بكل موجود وعليه فهي واحدة قطعا ولا يجوز أن يطلق عليها لمس ونحوه لعدم الإذن.