وإقامة الأدلة التفصيلية عليها وإزالة الشبه عنها بقوة، وهذا العلم يبحث فيه عن ذات الله وصفاته وأحوال الممكنات في المبدإ والمعاد على قانون الإسلام. وحدوه أيضا
مطلوب خبري يبرهن عليه، فمن ثم ضروريات العلم لا تعد من مسائل العلوم، إذ لا يقام على الضروري برهان. قوله: (وإقامة الأدلة) عطف تفسير على التحقيق أو مباين إن أريد به الذكر على الوجه الحق. قوله: (وإزالة الشبه) تقدم الكلام على الشبهة في خطبة الشارح وهذا عطف لازم، لأن التفصيلي اصطلاحا ما قدر على تقرير مقدماته وحل شبهه فإن عجز عن أحدهما أو عنهما فجملي. قوله: (بقوة) أي بحيث لا يمكن الخصم خدش.
قوله: (وهذا العلم يبحث فيه الخ) أصل هذا الكلام للقاضي الأرموي كما في شرح المقاصد وهو يفيد أن موضوع هذا العلم ذات العلم ذات الله تعالى وصفاته والممكنات من حيث مبدؤها ومعادها، ولأنه يبحث فيه عن ذلك، وهو أظهر مما قيل موضوعه المعلوم مطلقا أو ماهيات الممكنات من حيث دلالتها على ما يجب للإله كما في شرح الكبرى أو أقسام الحكم العقلي الثلاثة أو مطلق الموجود إلى غير ذلك من أقوال لا تقوى. قوله: (ذات الله) أي من حيث إنها قديمة مخالفة للحوادث الخ. قوله: (وصفاته) أي من حيث تقسيمها لنفسي وسلبي ومعان ومعنوية ومتعلقة وغير متعلقة والمتعلق لعام التعلق وخاصه وقديمه وحادثه، كما في صفات الأفعال عند الأشعري إلى غير ذلك، فهذا غير البحث عن الذات من حيث إنها حادثة ناشئة بالاختيار لا بالتعليل. قوله: (والمعاد) إشارة للحشر والسمعيات بقيت النبوات فإما أنه أدرجها في أحوال الممكنات خصوصا والمعاد إنما يعلم من الرسول فاستتبع أحكام الرسل، أو أنها أدرجها في الصفات من حيث إن الإرسال من صفات الأفعال وإنما يتعلق بمن ثبتت له تلك الأحكام، وأما نحو مبحث نصب الإمام وتقليد الأئمة فإنما ذكر في بعض كتب هذا الفن لكثرة ضلال الفرق الزائغة فيه، وأما قول المصنف: وكن كما كان خيار الخلق. ونحوه فآداب ذكرها تتميما للفائدة.
قوله: (على قانون الإسلام) أي أصله وقواعده غير المصادمة للشرع خرج الهيئات الفلسفية فغنها على مجرد تخيل آرائهم، وأما كلام المعتزلة فقالوا: إنه يعد من علم التوحيد وذلك محوج إلى أن تحمل الشبه المدفوعة على ما اعتقد شبهة، وإن كان في الواقع حقا فتأمل. قوله: (وحدوه أيضا) يشير إلى أن الأول يصلح حدا أي علم يبحث