بأنه علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية على الغير وإلزامها إياه بإيراد الحجج ودفع الشبه، ثم بين السبب الحامل له على وضع هذه المنظومة في أصول الدين دون غيره من العلوم الواجبة بقوله: (يحتاج) أي الفن الملقب بأصول الدين (للتبيين) أي
فيه الخ وتعبيره بالحد مبني على أن التعاريف الاصطلاحية حدود، وهو الحق فإنها بالذاتيات المعتبرة ذاتية عندهم كما في القطب على الشمسية خلافا لمن جعلها رسوما معللا بعدم الجزم بأن هذه ذاتيات وهذا الحد الذي ذكره الشارح ثانيا أصله للعضد في المواقف. قوله: (يقتدر) إشارة إلى أنه ليس بلازم إلزام الغير بالفعل بل هو من أشرف المناصب مطلقا ولا يغتر بم نقله الشعراني في (( اليواقيت والجواهر ) )أوائله عن ابن العربي من أن علم الكلام مجاهدة مع غير عدو فإنه لو ترك التمرن فيه قبل الحاجة لتعسر عند الحاجة إليه أو تعذر، وهكذا الشأن في الأمور الظاهرية فضلا عن الأمور الباطنية وإنما هذه جذبة حالية: قوله: (معه) إشارة لتحقيق الحق وأن الربط بين الأشياء اصطحاب والتأثير لله قيل: يشمل غيره إذا صاحب ذلك، وجوابه: أن المراد معية خاصة لها مدخلية فاعترض بدخول علم المنطق كما في شرح المقاصد بل والنحو المرشد لتركيب الكلام والمعاني المبين لنكاته وجوابه أن المراد مدخلية فيه من حيث خصوصه وعلم المنطق لمطلق الأدلة لا خصوص العقائد وكذا النحو لكل كلام والمعاني لجميع النكات وربما يجاب بأن المراد المعية اللازمة وغيره من العلوم يفارق ذلك، نعم أورد في شرح المقاصد شمول جملة علوم منها هذا الفن وجوابه أن قيد الوحدة مراعى في الجنس أي علم واحد لا هيئة علوم مجتمعة قوله: (على الغير) إشارة إلى أن الأنسب كما في اليواقيت والجواهر وشرح المواقف وغيرهما ملاحظة أن المناظرات الكلامية لإلزام الغير. وأما إيمان الشخص فيفزع فيه لما في الكتاب والسنة بالوجدان وينقاد لذلك باطنا فإنه أنور وأشرح.
قوله: (ثم بين السبب الخ) بيان السبب لا يستلزم أن الجملة مستأنفة وإن ذكره شيخنا في الحاشية بل يصح مع كونها خبرا ثانيا. قوله: (هذه المنظومة) أي باعتبار كليتها أي مطلق متن منظوم وإلا فكون شخصها توحيدا ذاتي له فوضعه في غيره من باب قلب الحقائق. قوله: (دون غيره من العلوم) إن قلت: ما بينه لا ينتج هذا فإن الحاجة للتبيين قدر مشترك بين العلوم كلها. قلت: يراد الحاجة الشديدة الأولية. قوله: (الملقب) لا مانع من أنه لقب حقيقي فإن فيه مدحا الغاية وإن حمل شيخنا في الحاشية اللقب هنا على الاسم نعم على اشتراط ثانوية الوضع في اللقب والكنية يحتاج هنا لإثبات تقدم اسم كالتوحيد مثلا أو الكلام.