(جاء) أي أرسله الله تعالى إلى جميع المكلفين من الثقلين على رأس أربعين
آن واحد إلا أن يكونا ينطقان في رسالتهما بلسان واحد كموسى وهارون فلم يكن لكل منهما عبادة تخصه اهـ. قوله: (أرسله الله تعالى) تفسير بالسبب فإن مجيئه سببه الإرسال، وهل الرسالة والنبوة في وقت واحد؟ المشهور نعم، وقيل: النبوة سابقة بنزول اقرأ والرسالة بأمره بالإنذار لما نزلت آية المدثر فهو زمن فترة الوحي بينهما نبي لا رسول وللأول أن يقول المعنى اقرأ على قومك كما بين بعد فآية المدثر بيان لا ابتداء إرسال. قوله: (من الثقلين) بيان مشوب بتبعيض لتثقيلهما الأرض أو لتثقلهما بالذنوب ونحوها واقتصر عليهما لأجل قوله: بالتوحيد فإنه وإن أرسل لغيرهم كالملائكة لكن تشريفا فإن توحيدهم جبلي لا يكلفون به. قوله: (على رأس أربعين) الحكمة الكمال الغالب في سن الاستواء وهذا ظاهر إن كان الإرسال في شهر الولادة مع أن المشهور أنه ولد في ربيع الأول وأرسل في رمضان فهناك كسر ملغى أو مجبور ولبعضهم ابتداء الوحي بالمنام في ربيع ومكث ستة أشهر كذلك ومن قال في رمضان أراد مجيء جبريل يقظة فرجع الخلاف لفظيا ولا كسر والحق أن هذا السن غالب فقط في النبوة كما في الغيطي وغيره وإلا فقد نبئ عيسى ورفع للسماء قبله وكذا يحيى بناء على أن الحكم الذي أوتيه صبيا النبوة واما حديث ما نبئ إلا على رأس أربعين سنة فعده ابن الجوزي في الموضوعات كما في شرح المصنف ووقع في كلام الخواص أن النبي نبئ من صغره ولعله أراد الكمال والتأهل وتكلم الشارح على مبدإ الإرسال ولم يتكلم على منتهاه.
وفي اليواقيت والجواهر ما نضه فإن قلت: فإلى أي وقت يستمر حكم الرسالة والنبوة فالجواب أما الرسالة فتستمر إلى دخول الناس الجنة أو النار وأما النبوة فإنها باقية الحكم في الآخرة لا يختص حكمها بالدنيا اهـ. كلامه في أوائل المبحث الثالث والثلاثين في النبوات وقال أوائل المبحث الثلاثين في حكم بعثة الرسل بعد نحو ورقتين النبوة راجعة إلى اصطفاء الله تعالى شخصا يخاطبه فلا تبطل بالموت، كما لا تبطل بالنوم والغفلة. ومن قال النبوة من النبأ وهو الخبر ومن مات لا يخبر نقول له حكم النبوة باق أبدا حيا وميتا كما أن حكم نكاحه كذلك وفي الحديث (( روحاني في الدنيا روحاني في الآخرة ) )وفي الحديث أيضا: (( الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ) )اهـ، كلام الشعراني