سنة من ولادته (بالتوحيد) الشرعي، وهو إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته ذاتا وصفات وأفعالا، فلا تقبل ذاته الانقسام بوجه ولا تشبه ذاته الذوات ولا تشبه صفاته الصفات ولا يدخل أفعاله الاشتراك. وقيل: التوحيد إثبات ذات غير مشبهة بالذوات ولا معطلة عن الصفات وتخصيص الإرسال بالتوحيد لأنه أشرف العبادات وأفضل الطاعات، وشرط في صحتها وسبب في النجاة من العذاب المخلد (وقد خلا الدين)
أيضا وأما الإرسال فيرجع إلى تبليغ التكاليف ولا يكون ذلك في الآخرة والنظر الظاهر أنهما باعتبار الإيحاء الشرعي بالفعل ينقطعان بالموت، وباعتبار المزايا المرتبة عليهما باقيان والله تعالى أعلم. قوله: (الشرعي) احترازا عن التوحيد بمعنى الفن المدون بعد. قوله: (إفراد المعبود بالعبادة) يعني عدم تشريك عبده بالفعل أولا إذ فعل العبادات ليس شرطا في التوحيد. قوله: (أفعاله) وهي كل ما في الكون فلا فعل لغيره فليس في الوجود إلا الله وأفعاله وهذا باب وحدة الوجود التي غاب فيها من غاب. قوله: (وقيل) حكاه بقيل إما لمجرد النسبة أو لكونه زاده على ما في شرح والده فإنه اقتصر فيه على الأول أو لأنه لم يصرح في الثاني بوحدة الأفعال والصفات. قوله: (لأنه أشرف) ولبراعة الاستهلال الإشارية. قوله: (العبادات) جعله من العبادات مع أنه لا يحتاج لنية بناء على الظاهر من أن الفرق بين الطاعة والقربة والعبادة اعتباري وإن قصرت العبادة في الشائع على حضرة الألوهية لأنك تقول: أطيع الأمير واتقرب له ولا تقول أعبده فالصلاة مثلا من حيث امتثال الأمر بها طاعة ومن حيث تقريبها للرحمة قربة ومن حيث الخدمة والتذلل عبادة ولشيخ الإسلام العبادة تتوقف على المعرفة والنية والقربة على المعرفة فقط ومثل بالعتق والطاعة لا تتوقف أصلا كالنظر الموصل له تعالى وفيه أن المعرفة التفصيلية لا تشترط في شيء منها وبوجه ما لا بد منها في الكل مع عدم المجيء لهذه التفرقة ولم تشتهر اصطلاحا عن غيره.
قوله: (وأفضل الطاعات) تفنن مع ما قبله. قوله: (وشرط في صحتها) أي الاعتداد بها على ما هو مفصل في الفروع. إن قلت الشرط لا يكون أعظم من المشروط فيعكر على ما قبله. قلت: ما ذكرت حيث لم يكن الشرط يقصد لمجرد ذاته أيضا. قوله: (وقد خلا) قال المصنف في الشرح الصغير: أخبرني بعض أصحابنا الموثوق بهم أنه أخذ عني نسخة خلا وأثبت في الشرحين قبله نسخة عرا، والمعنى واحد فليست خلا هنا جامدة لأن تلك الاستثنائية ولا تدخل عليها قد. قوله: (الدين) هو والملة والشرع والشريعة متحدة بالذات مختلفة بالاعتبار فالأحكام من حيث إنا ندين أي ننقاد لها وندان أي نجازى عليها دين، ومن حيث إن الملك يمليها للرسول والرسول يمليها علينا ملة ومن حيث