فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 318

أي تجرد (عن التوحيد) جملة حالية مقيدة لنبي أي جاء من عند الله بالتوحيد في حال تعدد المعبودات الباطلة وخلو الدين أي فراغه عن التوحيد والتفرد. والدين ما ورد به الشرع من التعبد، ويقال للطاعة والعبادة والمعاد والجزاء والحساب، وعرفوه

شرعها لنا أي نصها وبيانها شرع وشريعة وإطلاق الدين على الخالي من التوحيد باعتبار زعم أصحابه كما قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ} [آل عمران: 85] . قوله: (أي تجرد) أشار به إلى قول والده في الصغير ضمن خلا معنى تجرد فعداه بعن كتب عليه العلامة النفراوي ولو لم يضمنه معنى تجرد لكان تعديه بمن لأنه يقال: خلا من كذا لا عن كذا. قوله: (جملة حالية) من نسبة الجزئي للكلي ولذلك قرنت بقد لتقربها من زمن حال عاملها فإن مضي القيود باعتبار مقيداتها نظير ما بعد حتى بالنسبة لما قبلها إعطاء للمقاربة حكم المقارنة بالنون على ما أفاده السيد وهو أدق من قول السعد: نظروا لمجرد العنوان وإن كانت قد تقرب من الحال الزمانية المناقية للماضي وهذا حال نحوي يجمعه. قوله: (مقيدة لنبي) أي المدلول عليه بضمير جاء فإنه صاحب الحال ثم إما أنه على حذف مضاف أي لعامل نبي أو المراد تقييد الوصف ليوافق قولهم الحال قيد في عاملها وصف لصاحبها إن قلت ما معنى كون الخلو صفة لنبي قلنا: المعنى خلو الدين عند بعثته وهو يوصف بكونه خلا الدين عند بعثته ومن هنا الجملة الحالية لا بد أن تحتوي على ضمير صاحبها معنى وارتباطها بالواو فقط ظاهري. قوله: (بالتوحيد) أي بطلبه أو منه والتعدد من الناس فلا تناقض قرره شيخنا. قوله: (تعدد المعبودات) كأنه يشير إلى أن التوحيد هنا اللغوي المقابل للتعدد والسابق الشرعي كما قال سابقا ليخرج من الإيطاء إلى الجناس التام اللفظي والخطي كما في شرح والده قال العلامة الملوي في الحاشية: ولا يرد هذا من أصله إلا إذا كانت من المشطور قلنا: شاع معاملة الشطرين معاملة البيتين في الرجز إلزاما لتصريع.

قوله: (والتفرد) كأنه إشارة لدفع آخر للإيطاء وهو أن المراد بالتوحيد هنا أثره أعني التوحد والتفرد ثم مجيئه في هذا الحال لتعظيم الاجر لأنه أشق. قوله: (الشرع) يعني دال الشرع من القرآن والسنة. قوله: (والعبادة) هي أخص لما سبق من أنها قاصرة على طاعة الإله ولا يحتاج عطف الخاص على العام لنكتة إلا إذا ذكر على أنه من أفراد الأول والمراد هنا أنه معنى ثان خاص مستقل وحده بذاته. قوله: (وعرفوه) ظاهره شهرة هذا التعريف وليس كذلك مع ما فيه من الخفاء كما سيظهر والأوضح ما أفاده أولا من قوله: ما ورد به الشرع فإنه اصطلاحي أيضا وأما ما أشار له بقوله: ويقال الخ فمما يشترك فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت