وهو ما يراد من اللفظ (الذي تقررا) أي جعل في قرار ومحل يرجع إليه فيه وهو جميع العقائد الإيمانية الواجبة الاعتقاد شرعا مما يرجع إلى الألوهية والنبوة وجوبا وجوازا واستحالة (شهادتا الإسلام) أي معنى الشهادتين اللتين هما الجزء الأعظم من مسمى الإسلام أو اللتين لا يحصل الإسلام إلا بهما أو اللتين تدلان على الإسلام فهو من إضافة الجزء إلى الكل أو السبب للمسبب أو الدال للمدلول، وبيان ما ذكره أن الجملة الأولى أثبتت الألوهية له تعالى ونفتها عن كل ما سواه وحقيقة الألوهية وجوب الوجود والقدم الذاتي، ويلزم منه استغناؤه عن كل ما سواه وافتقار كل ما سواه إليه كما يوجب له البقاء ومخالفته للممكنات والقيام بالذات والتنزه عن النقائص كالأغراض في الأفعال والأحكام وعن وجوب شيء ما عليه تعال لئلا يكون مستكملا بفعله أو تركه فلا يثبت له الاستغناء المطلق ووجوب افتقار الممكنات إليه يستلزم وجوب حياته وعموم قدرته وإرادته وعلمه ووحدته وعدم تأثير شيء سواه تعالى في شيء منها ومتى وجبت هذه الأمور له تعالى استحالت نقائضها عليه تعالى وجاز ما سوى ذلك في حقه تعالى، فقد اشتملت الجملة الأولى على أقسام الحكم العقلي الثلاثة الراجعة إليه تعالى ويؤخذ من الجملة الثانية وجوب الإيمان بسائر الأنبياء والرسل والملائكة والكتب السماوية واليوم الآخر وما فيه، إذ التصريح برسالته صلى الله عليه وسلم يستلم تصديقه في كل ما جاء به ومن جملته ما ذكر ويعلم منه أيضا وجوب صدقهم واستحالة الخيانة والكذب
هو صلى الله عليه وسلم الواسطة في كل شيء ومن يده يؤخذ. قوله: (في قرار ومحل) يحتمل موضعه المخصوص من الكتاب أي المكان الاعتباري ويحتمل ذهن الشخص ويحتمل أنه تشبيه كأني وسواء التفت للألفاظ والمعاني وإن شئت فارجع لما أطال به شيخنا في الحاشية.
قوله: (أ] معنى الشهادتين) التفات للمستلزم القريب وإلا فاللفظ جامع لمدلولاته أيضا تدبر. قوله: (جزء) بناء على أنه الأعمال والنطق شطر. قوله: (السبب) أراد به ما يشمل الشطر. قوله: (الدال) بناء على أن الإسلام رديف للإيمان على التصديق القلبي وقد سبق هذا المقام. قوله: (وجوب الوجود) هذا من اللوازم وحقيقة الألوهية كونه معبودا بحق. قوله: (ويلزم منه استغناؤه الخ) السنوسي فسر الألوهية بهذين الشيئين وأخذ ما عداهما منهما، والشارح فعل ما فعل ولم يظهر له وجه. قوله: (ووجوب افتقار الممكنات إليه يستلزم الخ) هذه أيضا تؤخذ من الاستغناء وإلا افتقر إلى من يكلمه بها. قوله: (وجاز ما سوى ذلك) ووجهه أن الوجوب ثبت لأمور مخصوصة فالاستحالة