فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 318

تنكح لخوف العنت أو عدم الطول. والثاني: منتف بالبديهة والأول كذلك للعصمة كما أشار إليه بقوله: (في) حال (الحل) أي الجواز لا في حال حرمة ولا كراهة ويتتبعه أنهم لا يطؤونهن صائمات صوما مشروعا ولا معتكفات كذلك ولا حائضات ولا في حال نفاس ولا إحرام ولا في حال رؤيا واحتلام، ولما كانوا من البشر وأرسلوا إلى البشر وهذا لا نقيصة فيه وأما بواطنهم فمنزهة غالبا عن ذلك معصومة منه متعلقة بالملإ الأعلى والملائكة لأخذها عنهم وتلقيها الوحي منهم. ثم شرع في بيان ما أجمله من المنطوق به في قوله: والنطق فيه الخلف بالتحقيق. فقال: (وجامع معنى)

والجرح مع مراد الحكيم وأوامره وشكره وما كل الأحوال تقال وقد قالوا: الحق تعالى غيور لا يحب أن يتلذذ بغيره أي من حيث الغيرة والفضل بيد الله.

قوله: (بالبديهة) أي لكونه يتزوجها بدون مهر ثم هذا لا يعلم إلا من الشرع فهو مثل العصمة فما معنى كون أحدهما بديهيا والآخر لدليل قرره الشيخ ولا يخفاك توقفه على أن لجميع الأنبياء أن يتزوجوا بلا مهر وإنما الذي أجزم به الآن في حق نبينا صلى الله عليه وسلم وعليهم. قوله: (والأول) أي العنت وهو ضرر الزنا. قوله: (صوما مشروعا) من غير المشروع التطوع بلا إذن الزوج. قوله: (ولا في حال رؤيا) وأولى لا يحتلمون في غير نسائهم ثم هذا يتبع ما سبق في التنزيه عنه وإن كان النهي لا يتعلق حال النوم. قوله: (وأرسلوا إلى البشر) نظرا للغالب. قوله: (فمنزهة غالبا) الأولى حذف غالبا لأن بواطنهم منزهة دائما، وقال الشعراني في المنن من الباب السادس في منة كثرة الحذر من إبليس بدوام الحضور مع الله تعالى ما نصه: وإلى ما قررنا الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: لي وقت لا يسعني فيه غير ربي، فنكر الوقت تشريعا لأمته وقال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد بالوقت العمر كله أي لي عمر لا يسعني فيه غير ربي أي خصني الله بذلك ويؤيده قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] ثم قال: وقد نقل الجلال السيوطي ي كتاب الخصائص أنه صلى الله عليه وسلم كان مكلفا بخطاب الحق تعالى والخلق معا في آن واحد لا يشغله أحد الخطابين عن الآخر. قوله: (والملائكة) تفسير للملإ الأعلى، وقوله: لأخذها عنهم يعني عن ذلك الجنس فيصدق ولو بجبريل، قال الشيخ: والمراد أنهم إذا لم يتعلقوا بربهم فإنما يتعلقون بالملائكة والأحسن على ما سبق ويشير له الالتفات للتلقي عنهم أنهم حال تعلقهم بالملائكة معتلقون بربهم لأنهم لم يقصدوا ذوات الملائكة فافهم وفي المنن كان معروف الكرخي يقول: لي ثلاثون سية في حضرة الله تعالى ما خرجت فأنا أكلم الله تعالى دائما والناس يظنون أني أكلمهم اهـ. فإذا كان هذا حال أتباع النبي فما ظنك بحاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت