أن يجدد منها توبة أخرى كما أشار إليه بقوله: (لكن يجدد توبة لما اقترف) أي للذنب الذي ارتكبه ثانيا (وفي) طريق (القبول) للتوبة وكيفيته (رأيهم) يعني العلماء (قد اختلف) فقال أهل الحق من أهل السنة لا يجب على الله عقلا قبول توبة التائب، بل لا يجب عليه تعالى شيء مطلقا وهل يجب قبولها سمعا ووعدا، فقال إمام الحرمين والقاضي: نعم لكن بدليل ظني إذ لم يثبت في ذلك نص قاطع لا يحتمل التأويل، وقال إمامنا أبو الحسن الأشعري: بل بدليل قطعي، وقد علم من النظم أن توبة الكافر مقطوع بقبولها سمعا لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] وتوبة المؤمن العاصي فيها قولان: أحدهما المشهور يقول بقبولها قطعا والآخر الأصح يقول بقبولها ظنا، وشرط صحتها صدورها قبل الغرغرة وقبل طلوع الشمس من مغربها، قال النووي رحمه الله تعالى: ففي حال الغرغرة وهي حالة النزع لا تقبل توبة ولا غيرها، كما أن الشمس إذا طلعت من مغربها أغلق باب التوبة وامتنعت على من لم يكن تاب قبل ذلك وهو معنى قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} [الأنعام: 158] الآية اهـ.
هذا عند الأشاعرة وأما عند الماتريدية فإنها عدم الغرغرة في الكافر دون المؤمن العاصي، ثم شرع في المسألة المعروفة عند القوم بالكليات الخمس فقال: (وحفظ
أنسي بقاع الأرض كما ينسيه ذلك في الجنة لئلا يتنغص. قوله: (يجدد) بسكون الدال لأنه رجز وكذا يجدد توبة إن خطرت بباله المعصية على وجه الفرح. قوله: (يجب قبولها سمعا) أراد بالوجوب الثبوت وإلا لم يوافق الظني. قوله: (ظني) لكنه قريب من القطعي، وعدم القطع لاحتمال صرف القواطع لخصوص توبة الكافر بالإسلام. قوله: (قطعي) أي والدعاء بقبولها لعدم الوثوق بشروطها. قوله: (علم من النظم) لعله من جعله موضوع الخلاف توبة الكبائر، فمفهومه أن توبة الكافر تقبل قطعا لكن الشارح أدخل الكفر في الكبائر هناك. قوله: (عند الأشاعرة) يشهد له قوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ} [النساء: 18] الآية. وقيل لفرعون: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} [يونس: 91] وبعضهم يعكس مذهب الماتريدية وعلى كل حال هو بعيد.
…قوله: (بالكليات) لأن حفظها يتفرع عليه أحكام كثيرة. قوله: (الخمس) زاد والده في شرحه أو الست وهو الموافق للمتن حيث جعل العرض مستقلا عن النسب. قوله: