دين) أي صيانته وهو ما شرعه الله تعالى لعباده من الأحكام عاما كان كشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو خاصا كشريعة عيسى عليه الصلاة والسلام، فلا يباح الكفر ولا انتهاك المحرمات، ولذا شرع قتال الكفار الحربيين وغيرهم (ثم نفس) عاقلة فلا يباح قتلها ولا قطع أعضائها بغير حق ولذا شرع القصاص في النفس والطرف وحفظ (مال) وهو كل ما يحمل تملكه شرعا ولو قل فلا يباح بسرقة ولا غصب، ولذا شرع حد السرقة وقطع الطريق ولهما معا شرع حد الحرابة وحفظ (نسب) وهو ما يرجع إلى ولادة قريبة من جهة الآباء، فلا يباح بالزنا، ولذا شرع الحد فيه.
(ومثلها) أي المذكورات في وجوب الحفظ (عقل) فلا يباح المفسد له ولذا شرع حد السكر والقصاص ممن أذهبه بجناية عمدا، والدية في الخطأ (عرض) كذلك وهو موضع المدح والذم من الإنسان فلا يباح بقذف ولا بسب، ولذا شرع حد القذف للعفيف والتعزير لغيره وآكد الخمسة الدين لأن حفظ غيره وسيلة لحفظه ثم حفظ النفوس ثم العقول ثم الأنساب ثم الأموال وفي مرتبتها الأعراض إن لم تؤد الإذاية فيها إلى قطع النسب وإلا كانت في مرتبة الأنساب (قد وجب) حفظ الجميع في جميع الشرائع لشرفها، كما أخبر بذلك شرعنا كقوله عليه الصلاة والسلام: (( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ) )الحديث، وفي آخره (( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) )وهذا يرجع لحفظ الأديان كما أن حفظ الأنساب داخل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(عاما الخ) هذا ما وعد به أول الكتاب عند قوله: وقد خلا الدين من انقسامه لعام وخاص. قوله: (عيسى) فكان يجب على قومه حفظ شرعه. قوله: (المحرمات) ومنه ترك الواجبات فجميع ما يأتي يرجع لهذا. قوله: (عاقلة) أي شأنها العقل وهي الإنسان خرج البهائم فيتصرف فها بالوجه الشرعي كالذبح وتفصيل هذه الأشياء في الفروع. قوله: (مال) بالسكون وحذف الألف وما ينقل عن بعض الفقراء من نحو حرق ثوب إن كان مكلفا إذ ذاك فلمداراة سرية أو خطأ اجتهاد. قوله: (الحرابة) هي نفس قطع الطريق. قوله: (ما) أي ربط يرجع من رجوع الشيء إلى سببه، واقتصر على القريبة لأن غيرها يتفرع عنها. قوله: (الآباء) أما نسب الأمهات فلا يمكن فساده. قوله: (فلا يباح بالزنا) أي لا ينتهك ويفسد به. قوله: (عرض) بكسر العين وبفتحها خلاف الطول وبضمها الجانب والناحية، يقال: نظرت إليه من عرض ويؤخذ من عرض الكلام. قوله: (موضع المدح) هو وصف اعتباري تقويه الفعال الحميدة وتزري به القبيحة. قوله: (والتعزير لغيره) أي لغير القذف وهو السب. قوله: (يرجع لحفظ الأديان) كأنه حمل قوله: يضرب الخ على أنه إذا غير الدين حصل ذلك. ويحتمل أن المراد لا ترجعوا كالكفار في