وهي عبارة عن كل صفة قائمة بموصوف موجبة له حكما وهي سبع:
فالأولى ما أشار إليها بقوله: (و) واجب له تعالى (قدرة) كاملة وهي عرفا صفة أزلية يتأتى بها إيجاد كل ممكن وإعدامه على وفق الإرادة وإنما وجبت له تعالى لأنه صانع قديم له مصنوع حادث وصدور الحادث عن القديم إنما يتصور بطريق القدرة والاختيار دون الإيجاب.
قوله: (كل صفة) يقتضي أن كل صفة كالقدرة يقال لها صفات المعاني وليس كذلك هكذا في حاشية شيخنا ويمكن الجواب بأن الضمير للمفرد المأخوذ من الجمع أو أن المراد بالجمع الجنس أو أن كل هنا للهيئة المجموعية نظير كل رجل يحمل الصخرة والخطب سهل. قوله: (قائمة بموصوف) خرجت السلوب لأن القيام في الاصطلاح إنما يكون للوصف الوجودي. قوله: (موجبة له) المراد بالإيجاب هنا الاستلزام والحكم المعنوية ففي الحقيقة هما متلازمان لكنهم لاحظوا الوجودي أصلا فتدبر. قوله: (وهي سبع) يعني بحسب ما قام عليه الدليل تفصيلا مع قطع النظر عما قوي فيه الخلاف كالإدراك والتكوين، وفي شرح المقاصد عن الأشعري في أحد قوليه أ، الاستواء في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] واليد في {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] والعين في {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39] ونحوها كلها صفات وجودية غير صفات المعاني المعلومة ويأتي تأويلها بما لا يجعلها زائدة فالاستواء استيلاء الملك واليد القدرة الخ. قوله: (كاملة) فالتنوين للتعظيم بخلاف قدرة العبد فإنها ناقصة إذ لا تأثير لها وإنما هي مجرد مقارنة كما يأتي.
قوله: (عرفا) أي في هذا الفن وأما لغة فضد العجز وقيل: عدم وملكة والخلاف في الموت والحياة ونحو ذلك ولا يضر في العقيدة شيء. قوله: (يتأتى) ليس ظاهره في المعاناة والاستعانة مرادا لاستحالة ذلك عليه سبحانه نعم التأثير حقيقة للذات وقولهم: القدرة فعالة مجاز لا كفر ما لم يرد الانفكاك والاستقلال، وقد أشار الشارح لذلك كغيره بقوله بها لكن لا يجوز أن يطلق لفظ واسطة أو يمثل بالآلة (( ولله المثل الأعلى، وتعالى عما يقول الظالمون ) )، {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] ويقتصر للقاصرين على قولنا: الله على كل شيء قدير وما وراء ذلك من فروض الكفاية وإلا جاء قول الشاعر:
وكان مصلى من هديت برشده