فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 318

علماء الإسلام وأوردوا شبها على ما قرره الأوائل وألزموهم الفساد في كثير من المسائل وخلطوا تلك الشبه بكثير من القواعد الفلسفية، تصدى المتأخرون لدفع تلك الشبه فاحتاجوا إلى إدراجها

قوله: (وخلطوا تلك الشبه بكثير من القواعد الفلسفية) أي فإن المعتزلة ينتحلون من الفلسفة كما بينه السنوسي وغيره ألا ترى أن من قواعد الفلاسفة واجب الوجود لا يكون إلا واحدا من جميع جهاته أخذت منه المعتزلة نفي صفات المعاني ومن قواعدهم التأثير بالتعليل ونفي الاختيار بإثبات اللزوم أخذوا منه وجوب الصلاح والأصلح ومنها أن الرؤيا بأشعة تتصل بالمبصر اخذوا منه أن الله تعالى لا يرى ومنها تأثير العقول ونحوها أن الرؤيا بأشعة تتصل بالمبصر أخذوا منه أن الله تعالى لا يرى ومنها تأثير العقول ونحوها المستندة لواجب الوجود أخذوا منه أن العباد يخلقون أفعالهم إلى غير ذلك. قوله: (تصدى المأتخرون) ورئيس ذلك أبو الحسن الأشعري بعد أن اشتغل على أبي هاشم الجبائي مدة مديدة في الاعتزال حتى سأله عن ثلاثة إخوة مات أحدهم طائعا، والثاني عاصيا، والثالث صغيرا فقال: يثاب الأول ويعاقب الثاني والثالث لا ولا، فقال: مقتضى وجوب الأصلح أن يبقى الصغير كالطائع فقال له: علم الله لو كبر عصى فالصلاح موته صغيرا، فقال له الصلاح على هذا أن يميت العاصي بل وكل الكفار صغارا، فقال له: أبك جنون؟ قال: لا ولكن وقف حمار الشيخ في العقبة فصارت مثلا ونبذ من وقته الاعتزال ونصر السنة.

[بيان عذر علماء الكلام في إيراد الشبه

والرد عليها ولوم المشنع عليها في ذلك]

قوله: (فاحتاجوا إلى إدراجها) أي فما أدرجوها إلا لغرض مهم بحيث لا يبعد معه الوجوب خلافا لمن شنع عليهم في ذلك حتى أنشد ابن تيمية وأساء الأدب في حق الفخر الرازي وكتابه المحصل:

محصل في أصول الدين حاصله ... من بعد تحصيله علم بلا دين

رأس الضلالة في الأفك المبين فما ... فيه فأكثره وحي الشياطين

فإن الفخر رحمه الله تعالى من الأئمة الذين هدموا كل شبهة تحار فيها جملة وصانوا بها أمة حتى إنها تفوق نسك المتعبدين، وقد سعد أبو إسحاق الإسفرايني جبل لبنان وقال للمنقطعين فيه: يا أكلة الحشيش أيسر محمدا أن تهربوا هنا وتتركوا أمته تعبث بدينها المبتدعة؟ فقالوا: يا أستاذ لا طاقة لنا بذلك وأنت الذي أقدرك الله تعالى فنزل وألف كتابه الجامع بين المعقول والمنقول، ولما كمل الإمام ابن فورك أراد أن ينقطع للعبادة فسمع هاتفا آلآن إذ صرت حجة من حجج الله تعالى على خلقه تعرض عنهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت