في كلامهم ليسهل عليهم تمييز صحيحها من فاسدها فصعب لهذا تناوله وخصوصا في مقام الإيجاز. ثم استدرك على ما يقتضيه احتياج هذا الفن للتبيين من مزيد التطويل بقوله: (لكن) وإن احتاج للتبيين لا تنبغي المبالغة معه في تطويل العبارة لأنه (من التطويل) المؤدي إلى الملل والسآمة (كلت) تعبت (الهمم) جمع همة وهي لغة القوة والعزم وعرفا حالة للنفس تتبعها قوة إرادة غلبة انبعاث إلى نيل
حكاه في شرح الكبرى وبالجملة: فهذا العلم من أشرف الطاعات ولا عبرة بقول يعضهم ألست تذكر الشبه والناس في غفلة عنها فإنا لو لم نذكرها لنفسدها لذكرها الخصم ليفسدهم بها ولا بقول الشيخ الأكبر كما في أوائل اليواقيت والجواهر إن المتكلمين يطيلون المشاغبة في اللوازم المذهب ليس بمذهب فيخترعون أمورا ويزعمون أنهم يردون على خصم وإنما نزاعهم مع أنفسهم فإن لازم المذهب وإن لم يعد مذهبا صريحا فهو معول عليه في المناظرات إجماعا وإلا لانسد بابها، ولا يقدح في ذلك ما نقل عن الفخر: (( اللهم إيمانا كإيمان العجائز ) )لأنه أراد الرسوخ وعدم التزلزل، ولا ما أنشد عند موته:
نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلا
وأرواحنا في حشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد في وحشة من جسومنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وكم من رجال قد رأينا ودولة ... فبادوا جميعا مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شرفاتها ... رجال فماتوا والجبال جبال
فإن هذه جذبة حال على أنه ليس بلازم أنه أشار بالبيت الأخير للشبه بل يمكن أنه للبراهين ومن حاولها ورأيت مناقضة للضاذلي أو المرسي وأظنه في لطائف المنن لابن عطاء الله:
وكم من جبال قد علت شرفاتها ... رجال فدكت والرجال رجال
قوله: (في كلامهم) يشير لتسميته أيضا بعلم الكلام إما لكثرة كلام الخصوم فيه أو إقداره بذلك على الكلام أو لأنه أحق العلوم فكأنه لا كلام إلا هو أو من الكلم وهو الجرح لشدة تأثيره، أو لأن مسألة الكلام القديم من أعظم مباحثه. قوله: (صحيحها) أي قويها وإلا فالشبهة لا تكون إلا فاسدة اتفق عليه الشيخان في حاشيتهما وهو مبني على أنه من إضافة الجزئي ولك أن تحمله على الجزء، وصورة قياس الشبهة تكون في المقدمة الصحيحة والفاسدة. قوله: (التطويل) أراد به ما يشمل الحشو وهو ما تعينت زيادته