مقصود ما ثم إن تعلقت بمعالي الأمور فهي علية وإلا فدنية (فصار فيه) أي في تعليم أصول الدين بالتأليف (الاختصار) أي الإيجاز وهو تقليل اللفظ ضد التطويل (ملتزم) تقريبا على المتعلمين القاصرين فظهر من كلام المصنف رحمه الله تعالى منطوقا ومفهوما أن الإطناب الممل مذموم لأنه يمنع الهمم القاصرة من تعاطيه والإيجاز المخل بأداء المقصود كذلك لأنه لا يوصل إلى صحة فهمه فيتعين الاختصار لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. (و) مفصل نوع (هذه) الألفاظ
والإطناب وهو ما كان لفائدة. الأول كقوله:
وألفي قولها كذبا ومينا
وكون الأول وقع في مركزه لا يكفي هنا إذا الملتفت إليه مزية معنوية. والثاني كقوله:
واعلم علم اليوم والأمس قبله
فإن قبله لا يفيد خصوص الأمس بخلاف العكس. والثالث: كالاحتراس في قوله:
فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي
قوله: (والإيجاز المخل) ذم هذا مفهوما لأنه لا تبيين فيه وقد قال: يحتاج للتبيين أن الإشارة لما في الذهن وأنه ليس إلا مجملا وأن الأرجوزة اسم للمفصل، ويحتمل أن الإشارة لما في الخارج بناء على تأخر الخطبة وكون الذهن لا يقوم به المفصل هو الأقرب في نحو العبارات، إذ قل أن تستحضر مفصلة في آن واحد نعم المحسوس كالبيت بما فيه يمكن استحضاره مفصلا وكون الأرجوزة اسما للمفصل وإن اشتهر ليس بلازم إذ يصح أنها اسم لهيئة الكتاب المجملة بل هو الأقرب إذ يبعد ملاحظتها عند الوضع مفصلة بيتا بيتا مثلا ثم بعد تسليم ذلك فالحمل يكفيه اتحاد الماصدق وإن اختلف بالإجمال والتفصيل فإنه ليس أشد من اختلاف المفهوم في المتعجب ضاحك فلا يلزم تقدير هذا المضاف، وبعد تسليم أنه لا بد من تأويل فالتأويل في الأوائل قال الخيالي: كنزع الخف قبل الوصول لشط النهر فليكن التقدير وهذه مجمل أرجوزة رد الثاني إلى الأول فتأمل. قوله: (نوع) تقديره بناء على أن أسماء الكتب من قبيل علم الجنس فيشمل ما عند المصنف وما عند غيره لا خصوص مفصل ما في ذهنه لا أنه علم شخص بناء على عدم التعدد بتعدد المحال في مثل هذا عرفا كما عرفت أول الكتاب، وقد يقال على