لمشاركته له في الحكم الآتي يعني ومما يجب الإيمان به حقيقة عذاب القبر وهو عذاب البرزخ أضيف إلى القبر لأنه الغالب وإلا فكل ميت أراد الله تعالى تعذيبه ناله ما أراده به قبر أو لم يقبر ولو صلب أو غرق في بحر أو أكلته الدواب أو حرق حتى صار رمادا وذرى في الهواء ومحله البدن والروح جميعا باتفاق أهل الحق بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه إن قلنا إن المعذب بعض الجسد، ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت أجزاؤه أو أكلته السباع أو حيتان البحر أو نحو ذلك، ويكون للكافر والمنافق وعصاة المؤمنين، ولهذه الأمة وغيرها ودليل وقوعه قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: 46] ولا يمتنع عند العقل أن يعيد الله الحياة
وهما اللذان يسألان هذا ما قرر ولك أن تقول: المباهاة في الجميع بأن يشتهر بأنه أجاب بين الكل كما ورد في المتهجد وحوه ثم كون المباهاة اختبارا بعيد، فالأحسن أن المراد اختبار الملائكة لإظهار حالهم من عدم الاعتراض على هذا مع كونه لا لحاجة وفي الحاشية ما نصه أولى الملائكة أي هل يقصرون فيما كلفوا به أو لا اهـ وتأمل. قوله: (لأنه الغالب) أو قبر كل إيسان بحسبه. قوله: (باتفاق أهل الحق) ولا يرد عليهم إنك لا تسمع الموتى فإنه تمثيل لحال الكفار بظاهر حال الميت، ولا قوله عز جل: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان: 56] فإنه استثناء منقطع فإنه اقتصار على ما يشاهده المخاطبون في أهوال السكرات ولا كنتم أمراتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم؛ وأمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فإنه لا حصر فيه مع أن الاستدلال في الأولى يناسب ما شوهد مع إمكان الالتفات لمطلق التعدد على حد {ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} [الملك: 4] وقد كثرت أدلة حياة القبر والاستعاذة من عذابه.
قوله: (بعد إعادة الروح) قال السعد في شرح مقاصده: وأما ما يقول به الصالحية والكرامية من جواز التعذيب بدون الحياة لأنها ليست شرطا للإدراك وابن الراوندي من أن الحياة موجودة في كل ميت لأن الموت ليس ضد الحياة بل هو آفة كلية معجزة عن الأفعال الاختيارية غير منافية للعلم فباطل لا يوافق أصول أهل الحق اهـ. قوله: (وعصاة المؤمنين) ورد (( تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ) )فأورد هذا على قول بعض أصحابنا بسنية إزالة النجاسة. والجواب حمل الحديث على إبقاء البول داخل القصبة