فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 318

في الجسد أو في جزء منه ويعذبه كل ما لم يمنعه العقل وورد بوقوعه الشرع وجب قبوله واعتقاده والله يفعل ما يشاء من عقاب ونعيم ويصرف أبصارنا ويحجبها عن جميعه لأنه القادر على كل ممكن وعذاب القبر قسمان دائم وهو عذاب الكفار وبعض العصاة، ومنقطع وهو عذاب من خفت جرائمهم من العصاة فإنهم يعذبون بحسبها ثم يرفع عنهم بدعاء أو صدقة أو غير ذلك كما قاله ابن القيم وأصل العذاب في كلام العرب الضرب، ثم استعمل في كل عقوبة مؤلمة سمي عذابا لأنه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله ومن عذاب القبر ضمته وهي التقاء حافتيه ولو لم يكن من عذابه إلا ما خرجه ابن أبي شيبة وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسمل يقول: (( يسلط الله على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة ولو أن تنينا منها نفخ على الأرض ما أنبتت خضرا ) )لكا كافيا وكل من ذكرنا أنه لا يسأل في قبره فكذلك لا يعذب فيه أيضا، ومما يجب الإيمان به أيضا (نعيمه) أي تنعيم الله المؤمنين في القبر لما ورد في ذلك من النصوص البالغة مبلغ التواتر ولا يختص بمؤمني هذه الأمة كما أنه لا يختص بالمقبور ولا بالمكلفين فيكون لمن زال عقله أيضا إذا مات بالغا، وتعتبر الحالة التي زال عقله وهو عليها من كفر أو إيمان أو نحوهما، ومن نعيمه توسيعه وجعل قنديل فيه وفتح طاق فيه من الجنة وامتلاؤه بالريحان وجعله روضة من رياض الجنة وكل هذا محمول على حقيقته عند العلماء وقوله: (واجب) أي ثابت سمعا خبر سؤالنا وما عطف عليه أي كل واحد من الثلاثة المذكورة جائز عقلا واجب سمعا لأنه أمر ممكن عقلا أخبر به الصادق على ما نطقت به النصوص وكل ما هو كذلك فهو حق يجب قبوله شرعا، وعلى هذا أهل السنة وجمهور المعتزلة وشبه في الوجوب قوله: (كبعث

فيؤدي إلى بطلان الوضوء بعد. قوله: (الضرب) المناسب لما بعده المنع وفي بعض الكتب الإلهية أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه تذكر أنك ساكن القبر فإن ذلك يزهدك في كثير من الشهوات. قوله: (كبعث الخ) قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] قال في شرح المقاصد: فإن قيل: ما معنى كون الإعادة أهو على الله تعالى وقدرته قديمة لا تتفاوت المقدورات بالنسبة لها. قلنا: كون الفعل أهون تارة يكون من جهة الفاعل بزيادة شرائط الفاعلية وتارة من جهة القابل بزيادة استعدادات القبول، وهذا هو المراد هنا وأما من جهة قدرة الفاعل فالكل على السواء اهـ. بالحرف واشتهر الاقتصار على أن أفعل التفضيل هنا على غير بابه فحاصله {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] وإنما ألزموا بظاهر المألوف لهم، قال القاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت