فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 318

(والجائز) في حقه سبحانه وتعالى كذلك (والممتنعا) عليه سبحانه وتعالى كذلك ولو

ممنوعة، بل متى تقرر الحكم في الواقع تتلق به، ووجب الامتثال بمجرد إخبار الرسول فإن قال: من أين صحة رسالته قلنا: دليله معجزة مقارنة لا يقبل الإعراض عنها عند العاقل تمسكا بهذا الهذيان، فإن مثال ذلك كما قال حجة الإسلام الغزالي مثال من أتاه شخص وقال: انج بنفسك فهذا أسد خلفك وإن التفت رأيته فهل يليق أن يقول: أنا لا أعتني بكلامك والتفت إلا إذا علمت صدقك ولا أعلم صدقك إلا إذا التفت ويستمر واقفا حتى يأكله السبع فكذلك الرسول يقول: اتبعوني في كل ما أقول فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد وإن نظرتم في معجزتي علمتم صدقي وها هي المعجزة؟ أفيصح الإعراض حينئذ بل هو عين الحمق والعنادي الذي لا يعذر فاعله ولا يفحم المرشد الناصح على أن هذا البحث لو سلم ورد عليهم فإن وجوب المعرفة نظري وادعاء بداهته مكابرة، فيقال لهم: لا ينظر النظر الموصل لوجوب المعرفة إلا إذا علم وجوبها عليه ولا يعلم إلا بالنظر وهو لا ينظر وأطال سيدي حسن اليوسي في حواشي الكبرى بكلام آخر هنا منه أنه يلزم التسوية بين النبي والمتنبي أو التكليف بما لا يطاق من الفرق بينهما من أول الأمر. قال: واختيار بعضهم الوجوب فيهما تغليبا واحتياطا كاختلاط مذكاة بميتة فيحرمان معا مرضوض بأن هذا بعد تقرر وجوب الاحتياط، والفرض أن لا حكم إذ ذاك على أن المتنبي يحرم أتباعه فما المعنى بتغليب الوجوب، قال: وقال لي بعض الفضلاء وقد ذاكرته بهذا الإشكال وجوب النظر أمر تواطأت عليه الأمم فلا يقدح فيه فقلت له: بعد التسليم كيف تصنع بالرسول الأول فحاول الجواب بأن وجوب النظر باعتبار المال بمعنى أنه متى ثبتت نبوته تبين أن النظر كان واجبا، قال: أعني اليوسي وكفينا نحن المؤنة بأن لا نبي بعد نبينا صلى الله عليه وسلم فلم يبق إلا الأتباع أ السيف هذا تلخيص ما أردنا من كلام اليوسي، ولا يخفى اندفاعه بما علمت عن العضد والسعد من الالتفات للواقع وأن النبي معه المعجزة بخلاف المتنبي فإن الله تعالى يفضحه ولا محالة على أن قوله اتباع المتنبي حرام إنما يظهر في التدين بما قال: وغرضنا الآن النظر فيما جاء به ليعلم صدقه أو كذبه ولا حرمة في ذلك بل لا بعد في وجوبه فإن قال: من أين الوجوب والفرض أنه لا شرع، قلنا: فمن أين الحرمة؟ فتأمل.

[بيان الواجب عقلا والجائز والمستحيل]

قوله: (كذلك) في الجائز والممتنع أي عقلا نظير ما سبق في الواجب، وقوله في حقه قيل: حقه ما ثبت له من الأحكام أي في عدادها وقيل: أصله حاقق والإضافة بيانية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت