فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 318

بدليل جملي تخرج به المكلف من التقليد إلى التحقيق لقوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] وحديث (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ) )وللإجماع على ذلك. والواجب ما لا يتصور في العقل عدمه ضرورة

وفي بمعنى اللام أي لثابت هو هو. قوله: (أمرت الخ) الحق أنه ليس في الحديث تصريح بوجوب المعرفة بالدليل فلعله رآها شأن الشهادة. قوله: (وللإجماع) هكذا ذكر العضد في المواقف، مع أنه قيل: كما يأتي النظر مندوب والمعرفة شرط كمال فإما أن يقال:

وليس كل خلاف جاء معتبرا ... إلا خلاف له حظ من النظر

أو يحمل القول بالندب على التفصيلي وكلامنا في الجملي. قوله: (لا يتصور) اعترض بأن العقل يتصور عدم الواجب حتى يمكنه الحكم عليه بالاستحالة. فأجيب بأن المراد بالتصور التصديق، ويرد عليه أنه إما من باب المجاز أو المشترك فلا بد له من قرينة، قال أبو مهدي عيسى الكستاني في حواشي الصغرى: القرينة التعبير بالصحة في تعريف الجواز ورده تلميذه سيدي حسن اليوسي في حواشي الكبرى بأن التعاريف تعتبر مستقلة في ذاتها فلا يجعل ما في تعريف قرينة على ما في تعريف آخر كيف ويجوز أن يلقى أحدهما دون الآخر، قلت: فالمخلص أن يقال إطلاق التصور على التصديق لا يحتاج لقرينة لأنه اشتهر حتى صار حقيقة عرفية أو كاد وكثيرا ما يقال عقلي لا يتصور هذا الكلام أي لا يقبله ونحو ذلك إن قلت: ما جاء هذا إلا من قراءة يتصور بالبناء للمفعول ونحن نقرؤه بالبناء للفاعل من تصور الشيء لازما أي صار صاحب صورة، قلت: هو لازم للأول إذ لا معنى للتصور إلا وجود الصورة في العقل، فلا محيص عما سبق. قوله: (في العقل) الأولى عدم ربط الواجب بالعقل فإن الواجب واجب في ذاته وجد عقل أو لا فيقال: الواجب ما لا يقبل الانتفاء والعقل هنا بمعنى الآلة والظرفية مجازية أي لا يكون العقل آلة في التصديق بعدمه لبطلانه، والعقل لا يكون آلة إلا لكل صحيح. قال السكتاني وتبعه اليوسي وتبعهما شيخنا في الحاشية بصحة حمل العقل هنا على العلوم الضرورية كما قيل به ويأتي توضيحه إن شاء الله تعالى أي ما لا يكون عدمه في عداد العلوم ويرد عليهم أن نفي كونه من العلوم الضرورية لا ينافي ثبوته في عداد النظرية والقصد نفيه أصلا إلا أن يلاحظ انتهاء النظري للضرورة على ما في المنطق وهو تعسف. قوله: (عدمه) إن قلت هذا يقتضي أنه موجود فلا يشمل الواجبات السلبية. قلت: أرادوا بالعدم السلب بثبوت النقيض أي إن الواجب لا يحمل عليه العدم حمل اشتقاق وهو حمل هو ذو هو وأما حمله عليه حمل مواطأة أي حمل هو هو فلا يضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت