تعالى وكلام أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، ودل عليه ما ثبت من كونه فاعلا بالاختيار لأن معناه القصد والإرادة مع ملاحظة ما للطرف الآخر فكأن المختار ينظر إلى الطرفين ويميل إلى أحدهما والمريد ينظر للطرف الذي يريده لكن اختلفوا في معنى إرادته والحق ما ذكرناه.
(و) ثالثتها (علمه) تعالى وهو صفة أزلية قائمة بذاته تنكشف بها المعلومات عند
ضروريتها. قوله: (ودل عليه) أي على ثبوت الإرادة وهذا عقلي ولا نقل على أنه مريد لئلا يلزم الدور مع ما قبله كما بينه شيخنا العلامة المحقق حفظه الله تعالى، لكن يقال يلزم المصادرة بأخذ الدعوى في الدليل إلا أن يقال محط الاستدلال ملاحظة الطرفين فلا بد من مرجح دفعا للتحكم وليس إلا الإرادة لكن بهذا يندفع الدور أيضا وإنما قال الشارح ملاحظة ما لقوة ملاحظة الأول بترجيحه فتأمل. قوله: (فكأن) عبر بها لأن الكلام تقريبي في المقام ولله المثل الأعلى. قوله: (والمراد ينظر للطرف الذي يريده) أي سواء كان من أول الأمر أو بعد النظر فالإرادة أعم وهذا باعتبار الحادث. قوله: (إرادته) بالمعنى الاسمي السابق وقد تستعمل في المعنى المصدري وهو تعلقها وتخصيصها والحق أنه لا دليل على تعلق تنجيزي حادث لها لإغناء القديم عنه وهو القضاء الأزلي كما يأتي نعم يلزم من التنجيزي صلوحي قديم فتأمل.
قوله: (صفة) أي واحدة كاملة عامة خلافا لمن قال تتعدد بتعدد المعلوم وما يوهمه قوله: تنكشف وعند من سبق الخفاء يدفعه قوله: أزلية وقوله: وجميع ما يمكن الخ فتدبر. قوله: (المعلومات) في حاشية شيخنا ما نصه: لا يقال أخذ المعلوم المشتق من العلم في تعريف العلم لتوقف معرفته على معرفته يستلزم الدور لأنا نقول المعرف العلم بالمعنى الاصطلاحي وهو الصفة والمأخوذ المعلوم بالمعنى اللغوي وهو المدرك وليس مشتقا من العلم بمعنى الصفة فلا دور اهـ. أقول هو وإن كان معقولا فيه مخالفته ما لكلامهم حيث استدلوا على نحو الإرادة بأنه مريد قالوا: إطلاق المشتق يفيد ثبوت مبدأ الاشتقاق فليتأمل. وفي حاشية العلامة الملوي ما نصه: المعلومات بمعنى جميع الأمور من غير نظر إلى وقوع العلم عليها فلا دور لأن المراد بالمعلومات ذواتها أي كل الأمور اهـ. أي فليس المعنى الاشتقاقي مرادا لكنه مجاز فإنه جرد عن الوصف وهو لا يدخل التعريف فيحتاج لتكلف القرينة أو الشهرة. إن قلت: بل جهة التعريف غير جهة الاشتقاق فانفك الدور. قلت: بل مآلها جهة المعرفة فإن معرفة المشتق فرع عن معرفة المشتق منه ومعرفة المعرف فرع عن معرفة أجزاء التعريف إنما اختلاف الجهة في نحو