تعلقها بها وجميع ما يمكن أن يتعلق به العلم فهو معلوم له تعالى لأنه فاعل فعلا متقنا
الاستدلال على الصانع بالعالم مع أنه وجوده منه لأن المتوقف على الدليل المعرفة كما سبقت الإشارة لذلك فتدبر.
قوله: (وجميع الخ) دخل في ذلك العلم نفسه لأن الصفة تتعلق بنفسها إذا لم تكن صفة تأثير ودخل فيه ما لا نهاية له ككمالاته وأنفاس أهل الجنة فيعلمها تفصيلا وأنها لا نهاية لها وتوقف التفصيل على التناهي إنما هو باعتبار عقولنا وكفرت الفلاسفة حيث أنكروا علمه تعالى بالجزئيات إلا على وجه كلي قالوا: لأن الجزئيات تتغير فلو تعلق علمه بها لتغير بتغيرها وفساده واضح، بل يعلم الأشياء تفصيلا وهل يقال: يعلمها إجمالا؟ في حاشية اليوسي على الكبرى أن بعضهم شنع على من قال: المولى يعلم الأشياء جملة وتفصيلا قائلا: الإجمال ينافي التفصيل كما قال الغزالي في عقيدته:
والعلم بالشيء على التجميل ... يلازم السهو عن التفصيل
قال زروع في شرحها وهي مسألة معقولة والحق كما في المواقف أنه لا ضرر فيه إلا إذا اعتبر في الإجمال الجهل بالتفصيل اهـ. كلام اليوسي ملخصا. قلت: الواجب الإيمان بأنه يعلم الأشياء تفصيلا وإجمالا لا من جميع الوجوه الممكنة ولا يجوز التمشدق على هذا بإطلاق أنه لا يعلم الأشياء إجمالا كما نقل لي عن بعض الناس. قوله: (ما يمكن) في حاشية شيخنا ما نصه: يوهم أن شيئا لا يتعلق به العلم وليس كذلك اهـ. ولا يخفاك أن مثل عبارة الشارح قد تستعمل للتعميم وقد قرر لنا الشيخ غير ما في الحاشية وهو أن نبوة مسيلمة مثلا تعلق بثبوتها العلم الشبيه بعلمنا التصوري ولله المثل الأعلى، وأما العلم الشبيه بعلمنا التصديقي من حيث مطابقتها لما في الخارج فلا يتعلق بها فمحصله أن معنى العلم التصوري والعلم التصديقي يقرب تحققه بالنسبة للمولى تعالى لكن العبارة لا تطلق. قوله: (فهو معلوم) أي بالفعل أزلا وهذا ما عليه السنوسي وجماعة من أن للعلم تعلقا واحدا تنجيزيا قديما وليس له صلوحي وإلا لزم الجهل لأن الصالح للعلم ليس بعالم. وأورد عليه أنه إن علم وجود الشيء قبل وجوده كان جهلا وإلا لزم تنجيزي حادث في العلم بأنه وجد بالفعل وصلوحي قديم قبله نعم علمه بأنه سيكون تنجيزي قديم، والتزم التعلقات الثلاثة بعضهم كالفهري، قال الخيالي: العلم بالوقوع تابع للوقوع، وكذا نقل اليوسي عن القرافي أن قولهم تعلق العلم سابق رتبة على تعلق الإرادة والقدرة محمول على العلم بذات الشيء، أما بوقوعه فمتأخر فتدبر وهو معقول وأما قول الأولين لو كان للعلم تعلق صلوحي لزم الجهل لأن الصالح لأن يعلم