محكما، وكل من كان كذلك فهو عالم ولأنه تعالى فاعل بالقصد والاختيار ولا يتصوّر
ليس بعالم فجوابه أن ثبوت الوجود لزيد بالفعل لا يصلح أن يكون معلوما قبل وجوده بالفعل، وعدم تعلق العلم بشيء لا يصلح أن يكون معلوما لا يعد جهلا كما أن عدم تعلق القدرة بالمستحيل لا يعد عجزا وقد سبقت الإشارة لذلك فعلم ان الله تعالى لا يعلم المعدوم وجودا إذ هذا من الجهل وهو من أقرب ما يحمل عليه قول سلطان العاشقين الفارضي:
قلبي يحدّثني بأنك متلفي روحي فداك عرفت أم لم تعرف
أي روحي فداء أي مبذولة في هواك عرفت ذلك مني حقا أو لم تعرفه لعدم صحة المقام لى في الواقع لا لجهل، فحاشاك غايته أنه لم يرد إذن بالمعرفة والتحقيق أنها لا تستدعي سبق جهل وشرط الإذن ليس متفقًا عليه، بل أثبت بعضهم الإذن بحديث (( تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ) )ويحتمل عاملتني بمقتضي المعرفة عادة فيمن أحب من الوصل أم لا وهذا باب واسع اعترف به أئمة الظاهر فيما لا يحصي، قالوا: الغضب غليان الدم والرحمة رقة في القلب والتدبير النظر في عواقب الأمور، ثم أسندوا الكل لله تعالى وقالوا: كل وصف استحال باعتبار مبدئه أطلق باعتبار غايته ومن ذلك ما ورد من أسناد النسيان له تعالى والضحك إلى غير ذلك فكذلك عشاق الباطن يطلقون أشياء لا يجوز ظاهرها ويريدون غيتها من شدة الشوق، وانا أضرب لك مثلافرضنا رجلين مدح أحدهما حسن الثغر وكان حال أحدهما يقتضي التعلّق بالخبز أكثر، فقال الثاني: إنما الثغر الحسن ال 1 ي في تقبيله الحياة هذا الرغيف فلا ينكر أحد هذا الكلام عليه وهو معنى ما سمعت من بعض أشياخي أنهم يتروحون بهذه الأشياء ولا يريدون ظاهرها ومن بعض اخواني أنهم يشبهون حالهم بحال من يقول: كذا نعم قد يتسع الأمر ويعظم حتى لا يخلص فيه ألا كل طبع لطيف شريف منيف كقوله أيضًا:
أهواه مهفهفًا ثقيل الردف كالبدر يجل حسمنه عن وصف ما أحسن واو صدغه حين بدت يا رب عيسى تكون واو العطف ورأيت لشيخ الإسلام في شرح القشيرية تأويل الردف في نحو هذا بترادف النعم على أني أقول: تتغزل العشاق بالديار وما فيها من الأحجار فأولى آثار المؤثر التي هي