ذلك إلا مع العلم بالمقصود لاستحالة توجه القصد والإرادة من الفاعل إلى ما لا يعلم وهو أقوى في الاستدلال من الأول (ولا يقال) أي ولا يجوز شرعا أن يطلق على
رسائل، والله در القائل:
حدث عن الوتر أيها الوتر من فاته الخبر سرّه الخبر واستغفر الله العظيم مؤمنا أنه بالمرصاد سائلا منه الرشاد وقد سألت سيّدنا ومولانا العارف العيدروس عن هذا فقال: يكنّون بالردف عن البقاء وبالخصر عن الفناء وكان ذلك بمحضر الأستاذ شيخ السادات الوفائي فتوقف في مثل هذا الإطلاق، فقال العيدروس: إنه ليس استعمالا صريحا بل بطريق الإشارة والتلويح هذا ما جرى بينهما، قال أصحاب الطريقة الأولى أعني السنوسي ومن معه: المولى علّم الأشياء أزلا على ما هي عليه كونها وجدت في الماضي أو موجودة في الحال أو توجد في المستقبل أطوار في المعلوم لا توجب تغيّرا في تعلق العلم نحوه للشيخ الأكبر ومثله السنوسي بما إذا أخبرك صادق بشيء يحصل غدا فإذا حصل لم يزدد علمك وسبق في الإيمان لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا لأن حقيقة الاستقامة أن تشاهد الوقت قيامة فيكون من كمال التخلق بأخلاق الله تعالى، فردّ بأن العلم بالمشاهدة أقوى. وأجيب بأن ذلك في الحادث لقبوله التفاوت فليتأمل.
قوله: (وهو أقوى في الاستدلال من الأوّل) الأولى عندي وهو أوضح في الاستدلال من الأوّل لأنه صرّح في الثاني بالقصد والاختيار ولم يصرّح به في الأول مع كونه مرادا فلا يرد نسج العنكبوت وبيوت النحل وإن جعلوهما وجه ضعف الأول، وإنما لم يردا لأن فعلهما اتفاقي وفعل المولى جلّ جلاله قام الدليل على أنه بالقصد والاختيار فعلى هذا مآل الدليلين واحد، وقيل: لا مانع من أن المولى يجعل فيها علما إلهاميا إذ ذاك على أنا نقول الفعل في الحقيقة لله لا لها وأما اعتراض الصغرى بأنه لا مانع من أنه أثر في شيء بالتعليل أو الطبع، ثم ذلك الشيء فعل الأشياء محكمة فإنما يقتضي العلم له لا للأول، فمردود بأدلة الوحدانية وعدم الواسطة والتعليل مع إمكان إيراده في الثاني تأمل. قوله: (ولا يجوز شرعا) ظاهره ويصح عقلا وليس كذلك، وقوله: بالمعنى السابق ظاهره أن لله علما بغير المعنى السابق وليس كذلك أيضا فلو حذف هذا السطر ما ضر. واعلم أن شرط هذا البيت مأخوذ من نظم عصري السنوسي السيد أبي العباس أحمد بن عبد الله الجزائري، قال ولا يقال لعلم الله مكتسب وهو يوهم أن النهي عن القول والإطلاق مع صحة المعنى كما قالوا في الضروري حيث فسر بما لا يحتاج لنظر، ولعل تفسير القول بالاعتقاد هنا أحسن