علمه تعالى بالمعنى السابق أنه (مكتسب) لأن الكسبي لا يكون إلا حادثا وعلمه تعالى قديم لا يتجدد، والكسبي عرفا هو العلم الحاصل عن النظر والاستدلال أو ما تعلقت به القدرة الحادثة وعليهما فلا بد من تجدده وحدوثه فيستلزم قيامه به تعالى قيام الحوادث بذاته وسبق جهله تعالى بما اكتسب علمه وهو محال فما أوهم الاكتساب كقوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَم} [الكهف: 12] مؤول عند الأشاعرة على جعل لامه للعاقبة والفائدة، والمعنى فعلنا ذلك فترتب عليه فوائد ومصالح غير باعثة على الفعل لكنها مترتبة عليه ترتب الاستظلال مثلا على الشجر المغروس من غير أن يكون حاملا غرسه وإنما الحامل عليه الانتفاع بثمرته (فاتبع سبيل) أي طريق (الحق) وهو الحكم
لاستحالته فتدبر. قوله: (أو ما تعلقت الخ) فيشمل الضروري الحاصل بمعاناة الحواس مثلا فهو على الثاني من الكسب الآتي في قوله: وعندنا للعبد كسب. قوله: (عيد الأشاعرة) بل وعند غيرهم ممن يقول بقدم العلم. إن قلت على القول بأن له تعلقا حادثا يحمل عليه ولا تأويل. قلنا: لا يتوقف إلا على مجرد تحقق المعلوم كما يؤخذ مما سبق ولا يلزم أن يكون كسبيا فإن الكسبي يتوقف على واسطة زائدة على المعلوم فتدبر وفي تفسير البيضاوي ما نصه: لنعلم أي ليتعلق علمنا تعلقا حاليا مطابقا لتعلقه أولا تعلقا استقباليا.
قوله (على جعل الخ) هذا التأويل إنما هو لتعليل البعث مع قولنا: أفعال الله لا تعلل وليس كلامنا فيه والتأويل المناسب للمقام قول شيخنا: معنى لنعلم ليظهر لهم متعلق علمنا أو قول شيخ الشيوخ الملوي أطلق نعلم مفتوح النون وأريد نعلم بضمها وكسر اللام أو قولي إنه أسند العلم للمتكلم وأريد غيره على حد وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون. قال العلماء: معناه وما لكم لا تعبدون الخ، كما هو مبين في مبحث الالتفات من التلخيص ومما لا يقالك إنه من باب تنزيل المتكلم نفسه منزلة من لم يعلم وإن رأيته في اليواقيت عن ابن عربي فإنه سمج ولا أظنه إلا دخيلا مدسوسا ثم الاستفهام في أي الحزبين أحصي إما إنكاري أي ليعلموا أن أحدا منهم لم يحص حقيقة الحال فيعترفوا بعجزهم وألوهيتنا أو أنه باق على حقيقته أي ليعلموا جواب هذا الاستفهام إما بإخبارهم حيث بعثوا أو برؤية التاريخ على دراهم ورقهم كما قيل. قوله: (حاملا) الشائع في مثل هذا أن الاستظلال حاصل غير مقصود وعدل عنه الشارح ليتمم التنظير فإن الحكم مرادة لله قطعا إذ لا يوجد شيء بغير إرادته، فمن ثم اعترض السيد الحموي إخراج ما وافق الوزن عن الشعر في القرآن بقيد القصد ولك أن تقول المنفي قصد خاص وهو أن يجعل بحيث يختل الأسلوب المعتد به لولاه تأمل. قوله: (وهو الحكم) فسره أول الكتاب