العلم إدراك الشيء بحقيقته وهو كقول شيخ الإسلام: إدراك الشيء على ما هو به، ويقال: ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية. ••
قوله: (إدراك) هذا هو المراد هنا بدليل الحكم عليه بالتحتم وهو المعنى الأصلي للفظ العلم فإنه مصدر علم ويطلق حقيقة عرفية على القواعد المدونة وعلى الملكة كما يأتي للارتباط التسببي وتفسير العلم بالإدراك يقتضي تعدده بتعدد المعلوم كما إذا فسر بالصورة الحاصلة في النفس بناء على أن العلم عين المعلوم بمعنى أن الشيء من حيث حصوله في الخارج معلوم ومن حيث حصوله في الذهن علم وأما إن فسر بالملكة فالأظهر عدم التعدد وقد حكي الخلاف في هذه المسألة المصنف في شرحه وهو مشهور، وأما العلم القديم فلم يقل بتعدده إلا الصعلوكي كما سيأتي وعدل الشارح عن قول الباقلاني: العلم معرفة معلوم لما أورده عليه العضد في المواقف من الدور حيث أخذ المشتق في تعريف المشتق منه، وإن أجيب بأنا نريد بالمعلوم ذات الشيء لا المعنى الاشتقاقي نعم فيه فائدة ترادف العلم والمعرفة خلافا لمن خص العلم بالكليات أو المركبات والمعرفة بالجزئيات أو البسائط ويوهمه قول النحاة علم العرفان يتعدى لمفعول