(فالعلم بأصل الدين) أي بأصوله وقواعده وهي العقائد الآتي بيانها. قال الراغب:
التعليق على محقق عدت أما للتأكيد أي التحقيق وأما التفصيل فغالب فقط على الصحيح إذ لا يلزمها المجمل.
قوله: (أي بأصوله) يشير إلى أن المراد بالأصل الجنس الصادق بمتعدد وإن شئت قلت: إنه مفرد مضاف، فيعم ثم إن شيخنا في الحاشية جعل كلام الشارح إشارة إلى أنه ليس المراد المعنى العلمي والشيخ الملوي جعله من التصرف في العلم لضرورة النظم وقد عهد لغير ضرورة وهو أظهر وأنسب بقوله: يحتاج للتبيين الخ، وصرح به المصنف في شرحه. قوله: (وهي العقائد) شيخنا في الحاشية أي وهي كليات العقائد فاندفع ما يقال إن الآتي بيانها ليست قواعد أو أن تسميتها قواعد بالنظر لاعتماد الاحكام عليها كما يعتمد البيت على أساسه اهـ.
وجزم العلامة الملوي في حاشيته بالثاني وهو الصواب لأن أكثر الغرض في هذا العلم يتعلق بشخصيات كقولنا: القدرة واجبة له الله يرى إلى غير ذلك، ويندر الالتفات للكليات نحو كل كمال واجب لله تعالى.
قوله: (قال الراغب الخ) إشارة إلى أن العلم من حيث هو يعرف. وقال الرازي: كما في جمع الجوامع والمواقف والمقاصد لا يعرف العلم احتج بأنه بديهي، فإن كل إنسان يعلم بعلمه بوجوده بداهة والعلم بالوجود أخص من مطلق العلم وإذا كان الخاص بديهيا كان العلم في ضمنه بديهيا وردّ بأن البديهي التصديق بحصوله لا تصوّر حقيقته، فإن قيل: الحكم على الشيء فرع عن تصوّره قلنا: بعد تسليم أن بداهة التصديق تستلزم بداهة التصوّر فذاك تصوره ولو بوجه ما ولا يلزم منه بداهة تصوره بالتعريف، قال: لو عرف فإما بنفسه وإما بغيره مجهولا وكلاهما باطل فتعين أنه بمعلوم غيره وهو أيضا باطل فإن المعلوم يتوقف على العلم إذ لا يكون معلوما إلا بعد تعلق العلم به، فإذا عرف العلم بمعلوم توقف العلم أيضا على المعلوم وهو دور ورد بانفكاك الجهات وتبايتها فإن المعلوم يتوقف على حصول فرد من العلم بالوجود الأصلي في النفس الموجب لاتصافها بكونها عالمة والمتوقف على المعلوم تصور الماهية الكلية أي وجودها في النفس بالوجود الظلي الذي لا يستلزم اتصافها بذلك كما وضحه السيد على المواقف فمبنى الشبهتين كما نص عليه العضد في المواقف عدم الفرق بين الحصولين. وقال إمام الحرمين والغزالي: تعريف العلم عسر، قال في المواقف: ويوجه كلامهما بالوجه الثاني وسبق ما فيه.