مطلق كلام فاصل بين الحق والباطل وقيل: غير ذلك. قوله: (لزوم الفاء) أي ثبوتها ومقارنتها فلا ينافي قوله غالبا تقول لازمته سنة فالقيد قرينة على إخراج اللزوم عن حقيقته، وللحذف نوع كثرة في الشعر كالنثر إن حذف معها قول، قال ابن مالك في الأصل أعني أما:
وحذف ذي الفاقل في نثر إذا ... لم يك قول معها قد نبذا
قوله: (في حيزها) أفاد شيخنا أن حيز الشيء مكانه ومكان بعد لا يشتغل بغيرها فهو على حذف مضاف أي قرب حيزها، ولك أن تقول الإضافة لأدنى ملابسة على أن الحيز من الحوز وأصله حيوز وحوز الشيء ما تبعه ونسب إليه كفناء داره وما حواليها. قوله: (لتضمن أما معنى الشرط) علة للزوم الفاء ولابن الحاجب أن الفاء لإجراء كلمة الظرف مجرى الشرط، كقوله تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} [الأحقاف: 11] قلنا: إذ تأتي للتعليل فلها شبه بالشرط لأنه لتعليل الجواب فساغ إجراؤها مجراه مع قربها من صورة إذا بخلاف بعد فهذا قياس مع الفارق إذ لا جامع بين بعد والشرط نعم يمكن الواو لعطف الجمل أو للاستئناف والفاء زائدة أو معللة لمحذوف أي وأقول لك بعد استمع وأحضر ذهنك لان العلم الخ مثلا فتأمل.
قوله: (مهما) قيل: الفاء تدل على مطلق شرط فما المخصص لمهما؟ ولعلهم امتنعوا من إن لأنها للشك وغيرها اشتهر خصوصه بزمان أو غيره، والمراد هنا التعميم بناء على عدم تخصيص مهما بغير العاقل، وأما أي فتحتاج لكلفة مضاف إليه. قوله: (من شي) بيان لمهما حال من ضميره في يكن وإن كان شأن البيان التخصيص فقد يكون مساويا إشارة إلى أن المراد الجنس بتمامه دفعا لإرادة البعض على حد ما أشير له في وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ويصح أن من زائدة وشيء فاعل يكن التامة إن قلت: تخلو الجملة الخبرية عن رابط قلت فيها إعادة المبتدأ بمعناه لأن مهما معناها شيء.
قوله: (بعد) اقتضى الشارح أنها ممن معتلقات الشرط ورجح كونها من متعلقات الجزاء ليكون المعلق عليه مطلقا، وهو أبلغ في التحقق ولأن تقييد القول الآتي بأنه بعد البسملة له مقتض وهو الحديث الآمر بتقديمها ولا مقتضى لتقييد مطلق وجود شيء ولا يرد أن الفاء لا يعمل ما بعدها فيما قبلها لتوسعهم في الظروف على أن الدماميني على المغني ذكر أن تقديم المعمول لغرض في مثل هذا لا يلتفت معه لوجود المانع، ومن