المدلول لأن الإيمان هو التصديق والإسلام هو الخضوع والانقياد، واختلف فيهما شرعا فذهب جمهور الأشاعرة إلى تغايرهما أيضا لأن مفهوم الإيمان ما علمته آنفا ومفهوم الإسلام امتثال الأوامر والنواهي ببناء العمل على ذلك الإذعان فهما مختلفان ذاتا ومفهوما وإن تلازما شرعا بحيث لا يوجد مسلم ليس بمؤمن
القلب أو تركه للعلم بأصالته ثم جمهور المعتزلة على أن العمل الداخل في الإيمان الفرائض. وقال العلاف وأبو الهذيل ولو المندوبات قال السعد: والإخراج عن الإيمان بحيث يستحق الخلود في النار بترك مندوب مما لا يقوله عاقل أي لأن أهل المنزلة بين المنزلتين الإيمان والكفر يخلدون عندهم في النار وإن عذبوا بأقل من عذاب الكفر. قوله: (إلى تغايرهما) مما يدل له حديث جبريل الذي في الصحيح أخبرني ما الإيمان، ما الإسلام فأفرد كلا منهما بسؤال وجواب. قوله: (فهما مختلفان ذاتا الخ) الذات الأفراد ويلزم من اختلافها اختلاف المفهوم لا العكس إذ قد يتساوى مفهومان في الما صدق كإنسان وقابل الكتابة التفريع غير لازم وذكر المفهوم بعد لا حاجة له فتدبر.
قوله: (لا يوجد مسلم الخ) فالمسلم والمؤمن متحدان ما صدقا بخلاف الإسلام والإيمان فإن جزئيات الامتثال الباطني غير جزئيات الامتثال الظاهري وإن تلازما في الوجود شرعا وأما جزئيات الأشخاص الممتثلين فواحدة ثم الكلام في الإسلام المعتبر، وقوله تعالى: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] معناه إسلاما ظاهريا فقط والزنديق قبل الاطلاع على حاله يحكم بإسلامه وإيمانه وبعده يحكم بنفيهما