فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 318

وكثرتها على أن هذا القيل خلاف المعروف بين القوم أن الخلاف حقيقي. وقد انقسمت مباحث هذا الفن ثلاثة أقسام: إلهيات وهي المسائل التي يبحث فيها عن الإله،

الخ فالأولى حذفه لأنها نفس ما في القلب المذكور أولا. قوله: (على أن) إما أنه خبر لمحذوف أي والتحقيق على الخ أو راجع لقوله الأصح كذا أو التبري بناء على الخ أو بأشار بتضمينه معنى نبه بعد أن عدي بإلى نظرا لأصله أو يجعل من التضمين البياني القياسي من غير خلاف على أنه مخالف للنحوي أي منبها على الخ، وقوله: إن الخلاف حقيقي على حذف من كما في نسخة بيان للمعروف وفي أخرى بالعطف التفسيري وجعل الشارح قوله: كذا قد نقلا للتبري مبني على رجوعه للقيل الأخير لا لجميع ما سبق.

[بيان انقسام مباحث هذا الفن إلى ثلاثة أقسام]

قوله: (مباحث) جمع مبحث محل البحث وهو لغة التفتيش واصطلاحا إثبات المحمولات للموضوعات والظاهر أنه اصطلاح عام والمناسبة أن ذلك الإثبات يستدعي بحسب الشأن تفتيشا عن أدلة وغيرها متعلقة به، وأما قولهم: آداب البحث فالظاهر أن المراد بالبحث فيه المناظرة وهي كما قالوا إدارة الكلام من الجانبين طلبا للحق ولا يخرج عن التفتيش ويستعمل ترجمة لما يبحث فيه عن شيء ما. قوله: (عن الإله) أي من حيث صفاته وإلا فالمحققون قد أجمعوا على عدم وقوع معرفة الكنه واختلفوا في الجواز والأليق الاستحالة كما في شرح الكبرى عن الإمام الغزالي فإن الحادث يقصر بالطبع عن عظيم هذا المقام سبحان من لا يعلم قدره غيره ولا يلزم من الرؤية علم الكنه فإنها بلا كيف، والعجز عن ذات الله إدراك أي علم بما هو المطلوب شرعا من الوقف وعمل به والبحث فيها إشراك أي مؤد للكفر، وقيل ليحيى بن معاذ الرازي رضي الله تعالى عنه: أخبرنا عن الله، فقال: الله واحد، فقيل: كيف هو؟ فقال: قادر، فقيل: أين هو؟ قال: بالمرصاد، فقال السائل: لم أسألك عن هذا، فقال: ما كان غير هذا؟ فهو من صفات المخلوق فأما صفاته فالذي أخبرت عنه ولما سأل فرعون موسى ما رب العالمين؟ أجابه بالصفة، وقال: رب السموات والأرض وما بينهما، فقال فرعون: ألا تستمعون أسأله عن الحقيقة بما هو فيجيبني بالصفة وإن كانت الحكاية بالمعنى في لغتهم فلم يبال موسى بذلك وأتى بجواب متعلق بهم لأن أنفسهم أقرب إليهم من غيرها فليعتبروا بها، وقال ربكم ورب آبائكم الأولين فزاد فرعون تعجيبا وقال: إن رسولكم وسماه رسولا تهكما كما في البيضاوي لأنه مكذبه وزاد التهكم بقوله: الذي أرسل إليكم وأنف ينفسه لمجنون يسأل فلا يحسن الجواب ثم يشيع عليه بالتعجيب منه فلا يتنبه فقال موسى: رب المشرق والمغرب وما بينهما وذلك لا يخرج عن السموات والأرض وما بينهما المجاب به أولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت