فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 318

لغيره تعالى (يؤتيه) بمحض اختياره (لمن يشاء) ممن سبق علمه وإرادته الأزليان باصطفائه لها من البشر الذكور الكاملي العقل والذكاء والفطنة وقوة الرأي وغير ذلك مما ذكر من الشروط العقلية والشرعية (جل الله) أي تنزه عن أن ينال شيء لم يكن أراد عطيته لأنه (واهب المنن) أي العطايا جمع منة بمعنى العطية، وظاهر السياق أن المراد بالمنن الكاملة كالنبوة (وأفضل) جميع (الخلق) أي المخلوقات (على الإطلاق) المراد منه العموم الشامل للعلوية والسفلية

[بيان أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على كافة المخلوقات]

قوله: (وأفضل) قال اليوسي في التنبيه الثاني آخر حاشية الكبرى ينبغي لك أن تستحضر في معنى الأفضلية بين الأنبياء ما ذكره الولي الصالح أبو عبد الله محمد بن عباد في رسالته الكبرى حيث قال: إنها بحكم الله تعالى لا من أجل علة موجبة لذلك وجدت في الفاضل وفقدت في المفضول، وللسيد أن يفضل بعض عبيده على بعض وإن كان كل منهم كاملا في نفسه من غير أن يحمله على ذلك شيء وذلك مما يجب له بحق سيادته والله تعالى منزه عن الأغراض وغير هذا تعسف لا يسلم من الوقوع في سوء الأدب. وما زلت أستثقل قولهم إن فلانا من الأنبياء حاله كذا وحال نبينا صلى الله عليه وسلم كذا وشتان ما بين الحالين لما يوهم من النقص والانحطاط اهـ. باختصار ولا يخفاك أن النقص النسبي لا بد منه وأن غلبة الحال في مثل هذا المقال مغتفرة نعم أحكام الله تعالى لا تعلل مع أن المزايا من فروع الفضل فتعليله بها كالمصادرة. قوله: (المراد منه العموم) احترازا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت